كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٦١٨
بِهَا وَ سَهَا عَنْهَا قَسَاوَةَ قَلْبٍ وَ خُبْثَ نِيَّةٍ وَ سُوءَ رَأْيٍ وَ اشْتَدَّتْ عَدَاوَتُهُ لِمَنْ خَالَفَهُ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَ الِاسْتِخْفَاءِ بِالْحَقِّ وَ الْمُغَيِّبِينَ لِأَشْخَاصِهِمْ انْتِظَاراً لِلْفَرَجِ مِنْ ظُلْمِهِ وَ عَدَاوَتِهِ هَلْ يَطْمَعُ لَهُ إِنْ طَالَ عُمُرُهُ فِي النُّزُوعِ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ وَ الْخُرُوجِ مِنْهُ إِلَى مَا الْفَضْلُ فِيهِ بَيِّنٌ وَ الْحُجَّةُ فِيهِ وَاضِحَةٌ وَ الْحَظُّ جَزِيلٌ مِنْ لُزُومِ مَا أُبْصِرَ مِنَ الدِّينِ فَيَأْتِي مَا يُرْجَى لَهُ بِهِ مَغْفِرَةً لِمَا قَدْ سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِهِ وَ حُسْنِ الثَّوَابِ فِي مَآبِهِ.
قَالَ الْحَكِيمُ قَدْ عَرَفْتُ هَذِهِ الصِّفَةَ وَ مَا دَعَاكَ إِلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ مَا ذَاكَ مِنْكَ بِمُسْتَنْكَرٍ لِفَضْلِ مَا أُوتِيتَ مِنَ الْفَهْمِ وَ خُصِّصْتَ بِهِ مِنَ الْعِلْمِ.
قَالَ الْحَكِيمُ أَمَّا صَاحِبُ هَذِهِ الصِّفَةِ فَالْمَلِكُ وَ الَّذِي دَعَاكَ إِلَيْهِ الْعِنَايَةُ بِمَا سَأَلْتَ عَنْهُ وَ الِاهْتِمَامُ بِهِ مِنْ أَمْرِهِ وَ الشَّفَقَةُ عَلَيْهِ مِنْ عَذَابِ مَا أَوْعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ رَأْيِهِ وَ طَبْعِهِ وَ هَوَاهُ مَعَ مَا نَوَيْتَ مِنْ ثَوَابِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي أَدَاءِ حَقِّ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْكَ لَهُ وَ أَحْسَبُكَ تُرِيدُ بُلُوغَ غَايَةِ الْعُذْرِ فِي التَّلَطُّفِ لِإِنْقَاذِهِ وَ إِخْرَاجِهِ عَنْ عَظِيمِ الْهَوْلِ وَ دَائِمِ الْبَلَاءِ الَّذِي لَا انْقِطَاعَ لَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ إِلَى السَّلَامَةِ وَ رَاحَةِ الْأَبَدِ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاءِ.
قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ لَمْ تَجْرِمْ[١] حَرْفاً عَمَّا أَرَدْتُ فَأَعْلِمْنِي رَأْيَكَ فِيمَا عَنَيْتُ مِنْ أَمْرِ الْمَلِكِ وَ حَالِهِ الَّتِي أَتَخَوَّفُ أَنْ يُدْرِكَهُ الْمَوْتُ عَلَيْهَا فَتُصِيبَهُ الْحَسْرَةُ وَ النَّدَامَةُ حِينَ لَا أُغْنِي عَنْهُ شَيْئاً فَاجْعَلْنِي مِنْهُ عَلَى يَقِينٍ وَ فَرِّجْ عَمَّا أَنَا بِهِ مَغْمُومٌ شَدِيدُ الِاهْتِمَامِ بِهِ فَإِنِّي قَلِيلُ الْحِيلَةِ فِيهِ.
قَالَ الْحَكِيمُ أَمَّا رَأْيُنَا فَإِنَّا لَا نُبَعِّدُ مَخْلُوقاً مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ خَالِقِهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا نَأْيَسُ لَهُ مِنْهَا مَا دَامَ فِيهِ الرُّوحُ وَ إِنْ كَانَ عَاتِياً طَاغِياً ضَالًّا لِمَا قَدْ وَصَفَ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِهِ نَفْسَهُ مِنَ التَّحَنُّنِ وَ الرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ دَلَّ عَلَيْهِ مِنَ الْإِيمَانِ وَ مَا أَمَرَ بِهِ مِنَ
[١]. هذه اللفظة يمكن أن يكون بالجيم و الراء أي لم تخطأ، او بالحاء المهملة على صيغة المفعول أي لم تمنع من فهمه. أو بالخاء المعجمة أي لم تترك، أو بالراى أي لم تشك.