كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٣٦٦
الرَّسُولُ لَهُمْ لَا يَسْهُو وَ لَا يَغْلَطُ وَ لَا يَحِيفُ مَعْصُومٌ مِنَ الذُّنُوبِ مُبَرَّءٌ مِنَ الْخَطَايَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ قَالَ فَمَا الدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَالَ هِشَامٌ ثَمَانُ دَلَالاتٍ أَرْبَعٌ فِي نَعْتِ نَسَبِهِ وَ أَرْبَعٌ فِي نَعْتِ نَفْسِهِ فَأَمَّا الْأَرْبَعُ الَّتِي فِي نَعْتِ نَسَبِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مَعْرُوفَ الْجِنْسِ مَعْرُوفَ الْقَبِيلَةِ مَعْرُوفَ الْبَيْتِ وَ أَنْ يَكُونَ مِنْ صَاحِبِ الْمِلَّةِ وَ الدَّعْوَةِ إِلَيْهِ إِشَارَةٌ فَلَمْ يُرَ جِنْسٌ مِنْ هَذَا الْخَلْقِ أَشْهَرُ مِنْ جِنْسِ الْعَرَبِ الَّذِينَ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمِلَّةِ وَ الدَّعْوَةِ الَّذِي يُنَادَى بِاسْمِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ عَلَى الصَّوَامِعِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَتَصِلُ دَعْوَتُهُ إِلَى كُلِّ بَرٍّ وَ فَاجِرٍ وَ عَالِمٍ وَ جَاهِلٍ مُقِرٍّ وَ مُنْكِرٍ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَ غَرْبِهَا وَ لَوْ جَازَ أَنْ تَكُونَ الْحُجَّةُ مِنَ اللَّهِ عَلَى هَذَا الْخَلْقِ فِي غَيْرِ هَذَا الْجِنْسِ لَأَتَى عَلَى الطَّالِبِ الْمُرْتَادِ دَهْرٌ مِنْ عَصْرِهِ لَا يَجِدُهُ وَ لَجَازَ أَنْ يَطْلُبَهُ فِي أَجْنَاسٍ مِنْ هَذَا الْخَلْقِ مِنَ الْعَجَمِ وَ غَيْرِهِمْ وَ لَكَانَ مِنْ حَيْثُ أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَكُونَ صَلَاحٌ يَكُونُ فَسَادٌ وَ لَا يَجُوزُ هَذَا فِي حِكْمَةِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ وَ عَدْلُهُ أَنْ يَفْرُضَ عَلَى النَّاسِ فَرِيضَةً لَا تُوجَدُ فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ إِلَّا فِي هَذَا الْجِنْسِ لِاتِّصَالِهِ بِصَاحِبِ الْمِلَّةِ وَ الدَّعْوَةِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ إِلَّا فِي هَذِهِ الْقَبِيلَةِ لِقُرْبِ نَسَبِهَا مِنْ صَاحِبِ الْمِلَّةِ وَ هِيَ قُرَيْشٌ وَ لَمَّا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ إِلَّا فِي هَذِهِ الْقَبِيلَةِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ مِنْ هَذِهِ الْقَبِيلَةِ إِلَّا فِي هَذَا الْبَيْتِ لِقُرْبِ نَسَبِهِ مِنْ صَاحِبِ الْمِلَّةِ وَ الدَّعْوَةِ وَ لَمَّا كَثُرَ أَهْلُ هَذَا الْبَيْتِ وَ تَشَاجَرُوا فِي الْإِمَامَةِ لِعُلُوِّهَا وَ شَرَفِهَا ادَّعَاهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَلَمْ يَجُزْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ صَاحِبِ الْمِلَّةِ وَ الدَّعْوَةِ إِشَارَةٌ إِلَيْهِ بِعَيْنِهِ وَ اسْمِهِ وَ نَسَبِهِ كَيْ لَا يَطْمَعَ فِيهَا غَيْرُهُ وَ أَمَّا الْأَرْبَعُ الَّتِي فِي نَعْتِ نَفْسِهِ فَأَنْ يَكُونَ أَعْلَمَ النَّاسِ كُلِّهِمْ بِفَرَائِضِ اللَّهِ وَ سُنَنِهِ وَ أَحْكَامِهِ حَتَّى لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهَا دَقِيقٌ وَ لَا جَلِيلٌ وَ أَنْ