كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٦٣٢
فَاعْتَنَقَهُ وَ قَبَّلَهُ وَ جَعَلَ يَعْبَثُ بِهِ عَامَّةَ لَيْلِهِ فَأَفَاقَ حِينَ أَفَاقَ وَ نَظَرَ حِينَ نَظَرَ فَإِذَا هُوَ عَلَى جَسَدٍ مَيِّتٍ وَ رِيحٍ مُنْتِنَةٍ قَدْ دَنِسَ ثِيَابُهُ وَ جِلْدُهُ وَ نَظَرَ إِلَى الْقَبْرِ وَ مَا فِيهِ مِنَ الْمَوْتَى فَخَرَجَ وَ بِهِ مِنَ السُّوءِ مَا يَخْتَفِى بِهِ مِنَ النَّاسِ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَيْهِ مُتَوَجِّهاً إِلَى بَابِ الْمَدِينَةِ فَوَجَدَهُ مَفْتُوحاً فَدَخَلَهُ حَتَّى أَتَى أَهْلَهُ فَرَأَى أَنَّهُ قَدْ أُنْعِمَ عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَلْقَهُ أَحَدٌ فَأَلْقَى عَنْهُ ثِيَابَهُ تِلْكَ وَ اغْتَسَلَ وَ لَبِسَ لِبَاساً أُخْرَى وَ تَطَيَّبَ.
عَمَّرَكَ اللَّهُ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَ تَرَاهُ رَاجِعاً إِلَى مَا كَانَ فِيهِ وَ هُوَ يَسْتَطِيعُ قَالَ لَا قَالَ فَإِنِّي أَنَا هُوَ فَالْتَفَتَ الْمَلِكُ إِلَى امْرَأَتِهِ وَ ابْنَتِهِ وَ قَالَ لَهُمَا قَدْ أَخْبَرْتُكُمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِيمَا تَدْعُونَهُ رَغْبَةٌ قَالَتْ أُمُّهَا لَقَدْ قَصَّرْتَ فِي النَّعْتِ لِابْنَتِي وَ الْوَصْفِ لَهَا أَيُّهَا الْمَلِكُ وَ لَكِنِّي خَارِجَةٌ إِلَيْهِ وَ مُكَلِّمَةٌ لَهُ فَقَالَ الْمَلِكُ لِلْغُلَامِ إِنَّ امْرَأَتِي تُرِيدُ أَنْ تُكَلِّمَكَ وَ تَخْرُجَ إِلَيْكَ وَ لَمْ تَخْرُجْ إِلَى أَحَدٍ قَبْلَكَ فَقَالَ الْغُلَامُ لِتَخْرُجْ إِنْ أَحَبَّتْ فَخَرَجَتْ وَ جَلَسَتْ فَقَالَتْ لِلْغُلَامِ تَعَالِ إِلَى مَا قَدْ سَاقَ اللَّهُ إِلَيْكَ مِنَ الْخَيْرِ وَ الرِّزْقِ فَأُزَوِّجَكَ ابْنَتِي فَإِنَّكَ لَوْ قَدْ رَأَيْتَهَا وَ مَا قَسَمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهَا مِنَ الْجَمَالِ وَ الْهَيْئَةِ لَاغْتَبَطْتَ فَنَظَرَ الْغُلَامُ إِلَى الْمَلِكِ فَقَالَ أَ فَلَا أَضْرِبُ لَكَ مَثَلًا قَالَ بَلَى.
قَالَ إِنَّ سُرَّاقاً تَوَاعَدُوا أَنْ يَدْخُلُوا خِزَانَةَ الْمَلِكِ لِيَسْرِقُوا فَنَقَبُوا حَائِطَ الْخِزَانَةِ فَدَخَلُوهَا فَنَظَرُوا إِلَى مَتَاعٍ لَمْ يَرَوْا مِثْلَهُ قَطُّ وَ إِذَا هُمْ بِقُلَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ مَخْتُومَةٍ بِالذَّهَبِ فَقَالُوا لَا نَجِدُ شَيْئاً أَعْلَى مِنْ هَذِهِ الْقُلَّةِ هِيَ ذَهَبٌ مَخْتُومَةٌ بِالذَّهَبِ وَ الَّذِي فِيهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّذِي رَأَيْنَا فَاحْتَمَلُوهَا وَ مَضَوْا بِهَا حَتَّى دَخَلُوا غَيْضَةً لَا يَأْمَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً عَلَيْهَا فَفَتَحُوهَا فَإِذَا فِي وَسَطِهَا أَفَاعٍ فَوَثَبْنَ فِي وُجُوهِهِمْ فَقَتَلَتْهُمْ أَجْمَعِينَ.
عَمَّرَكَ اللَّهُ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَ فَتَرَى أَحَداً عَلِمَ بِمَا أَصَابَهُمْ وَ مَا لَقُوهُ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي تِلْكَ الْقُلَّةِ وَ فِيهَا مِنْ الْأَفَاعِي قَالَ لَا قَالَ فَإِنِّي أَنَا هُوَ فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ لِأَبِيهَا ائْذَنْ لِي فَأَخْرُجَ إِلَيْهِ بِنَفْسِي وَ أُكَلِّمَهُ فَإِنَّهُ لَوْ قَدْ نَظَرَ إِلَيَّ وَ إِلَى جَمَالِي وَ حُسْنِي وَ هَيْئَتِي وَ مَا قَسَمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِي مِنَ الْجَمَالِ لَمْ يَتَمَالَكْ أَنْ يُجِيبَ فَقَالَ الْمَلِكُ لِلْغُلَامِ إِنَّ ابْنَتِي تُرِيدُ أَنْ تَخْرُجَ إِلَيْكَ وَ لَمْ تَخْرُجْ إِلَى رَجُلٍ قَطُّ قَالَ لِتَخْرُجْ إِنْ أَحَبَّتْ فَخَرَجَتْ عَلَيْهِ وَ هِيَ أَحْسَنُ النَّاسِ وَجْهاً وَ قَدّاً وَ طَرَفاً وَ هَيْكَلًا فَسَلَّمَتْ عَلَى الْغُلَامِ وَ قَالَتْ لِلْغُلَامِ هَلْ