كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٦٣٧
إِلَى أَصْلِي وَ حَسَبِي فَأَمَّا وَالِدِي فَإِنَّهُ إِذَا أَبْصَرَ الْيَاقُوتَةَ طَابَتْ نَفْسُهُ فَإِذَا أَبْصَرَ كِسْوَتِي عَلَيْكَ ذَكَرَنِي وَ ذَكَرَ حُبِّي لَكَ وَ مَوَدَّتِي إِيَّاكَ فَمَنَعَهُ ذَلِكَ أَنْ يَأْتِيَ إِلَيْكَ مَكْرُوهاً.
ثُمَّ رَجَعَ وَزِيرُهُ وَ تَقَدَّمَ يُوذَاسُفُ أَمَامَهُ يَمْشِي حَتَّى بَلَغَ فَضَاءً وَاسِعاً فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَرَأَى شَجَرَةً عَظِيمَةً عَلَى عَيْنٍ مِنْ مَاءٍ أَحْسَنَ مَا يَكُونُ مِنَ الشَّجَرِ وَ أَكْثَرَهَا فَرْعاً وَ غُصْناً وَ أَحْلَاهَا ثَمَراً وَ قَدِ اجْتَمَعَ إِلَيْهَا مِنَ الطَّيْرِ مَا لَا يُعَدُّ كَثْرَةً فَسُرَّ بِذَلِكَ الْمَنْظَرِ وَ فَرِحَ بِهِ وَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ حَتَّى دَنَا مِنْهُ وَ جَعَلَ يُعَبِّرُهُ فِي نَفْسِهِ وَ يُفَسِّرُهُ فَشَبَّهَ الشَّجَرَ بِالْبُشْرَى الَّتِي دَعَا إِلَيْهَا وَ عَيْنَ الْمَاءِ بِالْحِكْمَةِ وَ الْعِلْمِ وَ الطَّيْرَ بِالنَّاسِ الَّذِينَ يَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ وَ يَقْبَلُونَ مِنْهُ الدِّينَ فَبَيْنَا هُوَ قَائِمٌ إِذَا أَتَاهُ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ع يَمْشُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَاتَّبَعَ آثَارَهُمْ حَتَّى رَفَعُوهُ فِي جَوِّ السَّمَاءِ وَ أُوتِيَ مِنَ الْعِلْمِ وَ الْحِكْمَةِ مَا عَرَفَ بِهِ الْأُولَى وَ الْوُسْطَى وَ الْأُخْرَى وَ الَّذِي هُوَ كَائِنٌ ثُمَّ أَنْزَلُوهُ إِلَى الْأَرْضِ وَ قَرَّنُوا مَعَهُ قَرِيناً مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْأَرْبَعَةِ فَمَكَثَ فِي تِلْكَ الْبِلَادِ حِيناً ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى أَرْضَ سُولَابِطَ فَلَمَّا بَلَغَ وَالِدَهُ قُدُومُهُ خَرَجَ يَسِيرُ هُوَ وَ الْأَشْرَافُ فَأَكْرَمُوهُ وَ قَرَّبُوهُ وَ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَهْلُ بَلَدِهِ مَعَ ذَوِي قَرَابَتِهِ وَ حَشَمِهِ وَ قَعَدُوا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ سَلَّمُوا عَلَيْهِ وَ كَلَّمَهُمُ الْكَلَامَ الْكَثِيرَ وَ فَرَشَ لَهُمُ الْأَسَاسَ وَ قَالَ لَهُمْ اسْمَعُوا إِلَيَّ بِأَسْمَاعِكُمْ وَ فَرِّغُوا إِلَيَّ قُلُوبَكُمْ لِاسْتِمَاعِ حِكْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّتِي هِيَ نُورُ الْأَنْفُسِ وَ ثِقُوا بِالْعِلْمِ الَّذِي هُوَ الدَّلِيلُ عَلَى سَبِيلِ الرَّشَادِ وَ أَيْقِظُوا عُقُولَكُمْ وَ افْهَمُوا الْفَصْلَ الَّذِي بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ وَ الضَّلَالِ وَ الْهُدَى وَ اعْلَمُوا أَنَّ هَذَا هُوَ دَيْنُ الْحَقِّ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ ع وَ الْقُرُونِ الْأُولَى فَخَصَّنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ فِي هَذَا الْقَرْنِ بِرَحْمَتِهِ بِنَا وَ رَأْفَتِهِ وَ رَحْمَتِهِ وَ تَحَنُّنِهِ عَلَيْنَا وَ فِيهِ خَلَاصٌ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَنَالُ الْإِنْسَانُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَ لَا يَدْخُلُهَا أَحَدٌ إِلَّا بِالْإِيمَانِ وَ عَمَلِ الْخَيْرِ فَاجْتَهِدُوا فِيهِ لِتُدْرِكُوا بِهِ الرَّاحَةَ الدَّائِمَةَ وَ الْحَيَاةَ الَّتِي لَا تَنْقَطِعُ أَبَداً وَ مَنْ آمَنَ مِنْكُمْ بِالدِّينِ فَلَا يَكُونَنَّ إِيمَانُهُ طَمَعاً فِي الْحَيَاةِ وَ رَجَاءً لِمُلْكِ الْأَرْضِ وَ طَلَبِ مَوَاهِبِ الدُّنْيَا وَ لْيَكُنْ إِيمَانُكُمْ بِالدِّينِ طَمَعاً فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَ رَجَاءً لِلْخَلَاصِ وَ طَلَبِ النَّجَاةِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَ بُلُوغِ الرَّاحَةِ