كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٦٦١
يأخذ حق ضعيفهم من قويهم و حجة الله عز و جل لا تلزمهم إلا بذلك.
فلما أخبرنا عز و جل أنه قد ختم أنبياءه و رسله بمحمد ص سلمنا لذلك و أيقنا أنه لا رسول بعده و أنه لا بد لنا ممن يقوم مقامه و تلزمنا حجة الله به و تنزاح به علتنا لأن الله عز و جل قال في كتابه لرسوله ص إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ[١] و لأن الحاجة منا إلى ذلك دائمة فينا ثابتة إلى انقضاء الدنيا و زوال التكليف و الأمر و النهي عنا فإن ذلك الهادي لا يكون مثل حالنا في الحاجة إلى من يقومه و يؤدبه و يهديه إلى الحق و لا يحتاج إلى مخلوق منا في شيء من علم الشريعة و مصالح الدين و الدنيا بل مقومه و هاديه الله عز و جل بما يلهمه كما ألهم أم موسى ع و هداها إلى ما كان فيه نجاتها و نجاة موسى ع من فرعون و قومه.
فعلم الإمامة ع كله من الله عز و جل و من رسول الله ص فبذلك يكون عالما بما في الكتاب المنزل و تنزيله و تفسيره و تأويله و معانيه و ناسخه و منسوخه و محكمه و متشابهه و حلاله و حرامه و أوامره و زواجره و وعده و وعيده و أمثاله و قصصه لا برأي و قياس كما قال الله عز و جل وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ[٢] و الدليل على ذلك ما اجتمعت الأمة على نقله من
قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ.
[١]. الرعد: ٧.
[٢]. النساء: ٨٣.