كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٦٥٧
لم تخل من لدن آدم ع إلى هذا الوقت و هذه الأخبار كثيرة شائعة[١] قد ذكرتها في هذا الكتاب و هي شائعة في طبقاب الشيعة و فرقها لا ينكرها منهم منكر و لا يجحدها جاحد و لا يتأولها متأول و أن الأرض لا تخلو من إمام حي معروف إما ظاهر مشهور أو خاف مستور و لم يزل إجماعهم عليه إلى زماننا هذا فالإمامة لا تنقطع و لا يجوز انقطاعها لأنها متصلة ما اتصل الليل و النهار
٢- حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ[٢] عَنْ نَافِعٍ الْوَرَّاقِ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ قَالَ: قَالَ لِي هَارُونُ بْنُ سَعْدٍ الْعِجْلِيُ[٣] قَدْ مَاتَ إِسْمَاعِيلُ الَّذِي كُنْتُمْ تَمُدُّونَ أَعْنَاقَكُمْ إِلَيْهِ وَ جَعْفَرٌ شَيْخٌ كَبِيرٌ يَمُوتُ غَداً أَوْ بَعْدَ غَدٍ فَتَبْقَوْنَ بِلَا إِمَامٍ فَلَمْ أَدْرِ مَا أَقُولُ لَهُ فَأَخْبَرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع بِمَقَالَتِهِ فَقَالَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ أَبَى اللَّهُ وَ اللَّهِ أَنْ يَنْقَطِعَ هَذَا الْأَمْرُ حَتَّى يَنْقَطِعَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ فَإِذَا رَأَيْتَهُ فَقُلْ لَهُ هَذَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ يَكْبَرُ وَ يُزَوِّجُهُ فَيُولَدُ لَهُ وَلَدٌ فَيَكُونُ خَلَفاً إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
فهذا أبو عبد الله الصادق ع يحلف بالله أنه لا ينقطع هذا الأمر حتى ينقطع الليل و النهار و الفترات بين الرسل ع كانت جائزة لأن الرسل مبعوثة بشرائع الملة و تجديدها و نسخ بعضها بعضا و ليس الأنبياء و الأئمة ع كذلك و لا لهم ذلك لأنه لا ينسخ بهم شريعة و لا يجدد بهم ملة و قد علمنا أنه كان بين نوح و إبراهيم و بين إبراهيم و موسى و بين موسى و عيسى و بين عيسى و محمد ع أنبياء و أوصياء كثيرون[٤] و إنما كانوا مذكرين لأمر الله مستحفظين مستودعين لما جعل الله تعالى عندهم من الوصايا و الكتب و العلوم و ما جاءت به الرسل عن الله عز و جل
[١]. في بعض النسخ« متتابعة».
[٢]. في بعض النسخ« على بن الحسين».
[٣]. زيدى.( رجال ابن داود).
[٤]. في بعض النسخ« يكثر عددهم».