كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٥٧٠
|
وَ مَا كُلُّ ذِي لُبٍّ بِمُؤْتِيكَ نُصْحَهُ |
وَ لَا كُلُّ مُؤْتٍ نُصْحَهُ بِلَبِيبٍ |
|
|
وَ لَكِنْ إِذَا مَا اسْتَجْمَعَا عِنْدَ وَاحِدٍ |
فَحَقٌّ لَهُ مِنْ طَاعَةٍ بِنَصِيبٍ |
|
..
و عاش صيفي بن رياح بن أكثم أحد بني أسد بن عمر بن تميم مائتين و سبعين سنة و كان يقول لك على أخيك سلطان في كل حال إلا في القتال فإذا أخذ الرجل السلاح فلا سلطان لك عليه و كفى بالمشرفية واعظا[١] و ترك الفخر أبقى للثناء و أسرع الجرم عقوبة البغي و شر النصرة التعدي و ألأم الأخلاق أضيقها و من سوء الأدب كثرة العتاب[٢] و أقرع الأرض بالعصا فذهبت[٣] مثلا-
|
لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا |
و ما علم الإنسان إلا ليعلما |
|
و عاش أكثم بن صيفي أحد بني أسد بن عمرو بن تميم ثلاثمائة و ستين سنة[٤] و قال بعضهم مائة و تسعين سنة و أدرك الإسلام فاختلف في إسلامه إلا أن أكثرهم لا يشك في أنه لم يسلم فقال في ذلك-
|
و إن امرءا قد عاش تسعين حجة |
إلى مائة لم يسأم العيش جاهل |
|
|
خلت مائتان غير ست و أربع |
و ذلك من عد الليالي قلائل. |
|
- وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ أَقْبَلَ أَكْثَمُ بْنُ صَيْفِيٍّ يُرِيدُ الْإِسْلَامَ فَقَتَلَهُ ابْنُهُ عَطَشاً فَسَمِعْتُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ[٥] وَ لَمْ تَكُنِ الْعَرَبُ تُقَدِّمُ عَلَيْهِ أَحَداً فِي الْحِكْمَةِ وَ إِنَّهُ
[١]. المشرفيّة سيوف جيدة تنسب الى مشارف الشام.
[٢]. في بعض« النسخ« و من الاذى كثرة العتاب».
[٣]. القرع- بالفتح-: الضرب، و المراد أن ينبه الإنسان صاحبه عند خطئه. و أصل المثل أن عامر بن الظرب طعن في السن و أنكر قومه من عقله شيئا، فقال لبنيه: إذا رأيتموني خرجت من كلامى و أخذت في غيره فاقرعوا الى المحجن بالعصا فكانوا يقرعونه و الأرض.
[٤]. في« المعمرون» مائة و ثمانين سنة و في بعض النسخ« عاد بن شداد».
[٥]. النساء: ٩٩.