كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٤٦٤
وَ انْصَرَفَ مِنْ عِنْدِهِ مُتَبَسِّماً وَ هُوَ يُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فَقُلْتُ مَا الْخَبَرُ قَالَ وَجَدْتُ الثَّوْبَ مَبْسُوطاً تَحْتَ قَدَمَيْ مَوْلَانَا يُصَلِّي عَلَيْهِ قَالَ سَعْدٌ فَحَمِدْنَا اللَّهَ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ وَ جَعَلْنَا نَخْتَلِفُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَى مَنْزِلِ مَوْلَانَا أَيَّاماً فَلَا نَرَى الْغُلَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْوَدَاعِ دَخَلْتُ أَنَا وَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَ كَهْلَانِ مِنْ أَهْلِ بَلَدِنَا[١] وَ انْتَصَبَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَائِماً وَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ دَنَتِ الرِّحْلَةُ وَ اشْتَدَّ الْمِحْنَةُ[٢] فَنَحْنُ نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الْمُصْطَفَى جَدِّكَ وَ عَلَى الْمُرْتَضَى أَبِيكَ وَ عَلَى سَيِّدَةِ النِّسَاءِ أُمِّكَ وَ عَلَى سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَمِّكَ وَ أَبِيكَ وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ مِنْ بَعْدِهِمَا آبَائِكَ وَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْكَ وَ عَلَى وُلْدِكَ وَ نَرْغَبُ إِلَى اللَّهِ أَنْ يُعْلِيَ كَعْبَكَ وَ يَكْبِتَ عَدُوَّكَ وَ لَا جَعَلَ اللَّهُ هَذَا آخِرَ عَهِدْنَا مِنْ لِقَائِكَ قَالَ فَلَمَّا قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ اسْتَعْبَرَ مَوْلَانَا حَتَّى اسْتَهَلَّتْ دُمُوعُهُ وَ تَقَاطَرَتْ عَبَرَاتُهُ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ إِسْحَاقَ لَا تُكَلِّفْ فِي دُعَائِكَ شَطَطاً فَإِنَّكَ مُلَاقِ اللَّهِ تَعَالَى فِي صَدْرِكَ هَذَا فَخَرَّ أَحْمَدُ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ وَ بِحُرْمَةِ جَدِّكَ إِلَّا شَرَّفْتَنِي بِخِرْقَةٍ أَجْعَلُهَا كَفَناً فَأَدْخَلَ مَوْلَانَا يَدَهُ تَحْتَ الْبِسَاطِ فَأَخْرَجَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَماً فَقَالَ خُذْهَا وَ لَا تُنْفِقْ عَلَى نَفْسِكَ غَيْرَهَا فَإِنَّكَ لَنْ تَعْدَمَ مَا سَأَلْتَ وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَنْ يَضِيعَ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا قَالَ سَعْدٌ فَلَمَّا انْصَرَفْنَا بَعْدَ مُنْصَرَفِنَا مِنْ حَضْرَةِ مَوْلَانَا مِنْ حُلْوَانَ عَلَى ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ حُمَّ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَ ثَارَتْ بِهِ عِلَّةٌ صَعْبَةٌ أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ فِيهَا فَلَمَّا وَرَدْنَا حُلْوَانَ وَ نَزَلْنَا فِي بَعْضِ الْخَانَاتِ دَعَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ كَانَ قَاطِناً بِهَا[٣] ثُمَّ قَالَ تَفَرَّقُوا عَنِّي هَذِهِ اللَّيْلَةَ وَ اتْرُكُونِي وَحْدِي فَانْصَرَفْنَا عَنْهُ وَ رَجَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا إِلَى مَرْقَدِهِ قَالَ سَعْدٌ فَلَمَّا حَانَ أَنْ يَنْكَشِفَ اللَّيْلُ عَنِ الصُّبْحِ أَصَابَتْنِي فِكْرَةٌ[٤] فَفَتَحْتُ
[١]. في بعض النسخ« من أهل أرضنا».
[٢]. في بعض النسخ« و استد الراحلة».
[٣]. أي مقيما بحلوان.
[٤]. في بعض النسخ« و كزة» و الوكز كالوعد: الدفع و الطعن و الضرب بجمع الكف.