كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٥٧٥
فِي الْقُرْبِ فَإِنَّهُ مَنْ يَجْتَمِعْ يَتَقَعْقَعْ عُمُدُهُ[١] يَتَقَرَّبُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فِي الْمَوَدَّةِ لَا تَتَّكِلُوا عَلَى الْقَرَابَةِ فَتَقَاطَعُوا فَإِنَّ الْقَرِيبَ مَنْ قَرَّبَ نَفْسَهُ وَ عَلَيْكُمْ بِالْمَالِ فَأَصْلِحُوهُ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ الْأَمْوَالُ إِلَّا بِإِصْلَاحِكُمْ وَ لَا يَتَّكِلَنَّ أَحَدُكُمْ عَلَى مَالِ أَخِيهِ يَرَى فِيهِ قَضَاءَ حَاجَتِهِ فَإِنَّهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَالْقَابِضِ عَلَى الْمَاءِ وَ مَنِ اسْتَغْنَى كَرُمَ عَلَى أَهْلِهِ وَ أَكْرِمُوا الْخَيْلَ نِعْمَ لَهْوُ الْحُرَّةِ الْمَغْزِلُ وَ حِيلَةُ مَنْ لَا حِيلَةَ لَهُ الصَّبْرُ.
و عاش قردة بن ثعلبة بن نفاثة[٢] السلولي مائة و ثلاثين سنة في الجاهلية ثم أدرك الإسلام فأسلم.
و عاش مصاد بن جناب بن مرارة من بني عمرو بن يربوع بن حنظلة بن زيد بن مناة أربعين و مائة سنة[٣].
و عاش قس بن ساعدة الإيادي ستمائة سنة و هو الذي يقول-
|
هل الغيث معطي الأمن عند نزوله |
بحال مسيء في الأمور و محسن |
|
|
و ما قد تولى و هو قد فات ذاهبا |
فهل ينفعني ليتني و لو أنني |
|
- و كذلك يقول لبيد
|
و أخلف قسا ليتني و لو أنني |
واعيا على لقمان حكم التدبر |
|
.
و عاش الحارث بن كعب المذحجي ستين و مائة سنة قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه هذه الأخبار التي ذكرتها في المعمرين-
[١]. القعقعة: حكاية صوت السلاح، و قعقعت عمدهم تقعقعت: و ارتحلوا. يعنى إذا اجتمعوا و تقاربوا وقع بينهم الشر فتفرقوا. أو معناه لا بدّ من الافتراق بعد الاجتماع. أو من غبط بكثرة العدد و اتساق الامر فهو بمعرض الزوال و الانتشار.
[٢]. في أكثر النسخ «فروة بن ثعلبة بن نفاية» و الظاهر تصحيف.
[٣]. و قال شعرا منها:
|
ان مصاد بن جناب قد ذهب |
أدرك من طول الحياة ما طلب |
|
|
و الموت قدر يدرك يوما من هرب |
.