كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٥٣٩
الْمَعْرُوفَ بِأَبِي الدُّنْيَا مُعَمَّرٍ وَ اسْمُهُ عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خَطَّابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ مُؤَيَّدٍ وَ ذَكَرُوا أَنَّهُ هَمْدَانِيٌّ وَ أَنَّ أَصْلَهُ مِنْ صَنْعَاءَ الْيَمَنِ[١] فَقُلْنَا لَهُ أَنْتَ رَأَيْتَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع فَقَالَ بِيَدِهِ[٢] فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ وَ قَدْ كَانَ وَقَعَ حَاجِبَاهُ عَلَيْهِمَا فَفَتَحَهُمَا كَأَنَّهُمَا سِرَاجَانِ فَقَالَ رَأَيْتُهُ بِعَيْنَيَّ هَاتَيْنِ وَ كُنْتُ خَادِماً لَهُ وَ كُنْتُ مَعَهُ فِي وَقْعَةِ صِفِّينَ وَ هَذِهِ الشَّجَّةُ مِنْ دَابَّةِ عَلِيٍّ ع وَ أَرَانَا أَثَرَهَا عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ وَ شَهِدَ الْجَمَاعَةُ الَّذِينَ كَانُوا حَوْلَهُ مِنَ الْمَشَايِخِ وَ مِنْ حَفَدَتِهِ وَ أَسْبَاطِهِ بِطُولِ الْعُمُرِ وَ أَنَّهُمْ مُنْذُ وُلِدُوا عَهِدُوهُ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ وَ كَذَا سَمِعْنَا مِنْ آبَائِنَا وَ أَجْدَادِنَا ثُمَّ إِنَّا فَاتَحْنَاهُ وَ سَاءَلْنَاهُ عَنْ قِصَّتِهِ وَ حَالِهِ وَ سَبَبِ طُولِ عُمُرِهِ فَوَجَدْنَاهُ ثَابِتَ الْعَقْلِ يَفْهَمُ مَا يُقَالُ لَهُ وَ يُجِيبُ عَنْهُ بِلُبٍّ وَ عَقْلٍ فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ وَالِدٌ قَدْ نَظَرَ فِي كُتُبِ الْأَوَائِلِ وَ قَرَأَهَا وَ قَدْ كَانَ وَجَدَ فِيهَا ذِكْرَ نَهَرِ الْحَيَوَانِ وَ أَنَّهَا تَجْرِي فِي الظُّلُمَاتِ وَ أَنَّهُ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا طَالَ عُمُرُهُ فَحَمَلَهُ الْحِرْصُ عَلَى دُخُولِ الظُّلُمَاتِ فَتَحَمَّلَ وَ تَزَوَّدَ حَسَبَ مَا قَدَّرَ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِهِ فِي مَسِيرِهِ وَ أَخْرَجَنِي مَعَهُ وَ أَخْرَجَ مَعَنَا خَادِمَيْنِ بَاذِلَيْنِ وَ عِدَّةَ جِمَالٍ لَبُونٍ عَلَيْهَا رَوَايَا وَ زَادٌ وَ أَنَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً فَسَارَ بِنَا إِلَى أَنْ وَافَيْنَا طَرَفَ الظُّلُمَاتِ ثُمَّ دَخَلْنَا الظُّلُمَاتِ فَسِرْنَا فِيهَا نَحْوَ سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ لَيَالِيهَا وَ كُنَّا نُمَيِّزُ بَيْنَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ بِأَنَّ النَّهَارَ كَانَ يَكُونُ أَضْوَأَ قَلِيلًا وَ أَقَلَّ ظُلْمَةً مِنَ اللَّيْلِ فَنَزَلْنَا بَيْنَ جِبَالٍ وَ أَوْدِيَةٍ وَ دكوات[٣] [رَكَوَاتٍ] وَ قَدْ كَانَ وَالِدِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَطُوفُ فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ فِي طَلَبِ النَّهَرِ لِأَنَّهُ وَجَدَ فِي الْكُتُبِ الَّتِي قَرَأَهَا أَنَّ مَجْرَى نَهَرِ الْحَيَوَانِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَأَقَمْنَا فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ أَيَّاماً حَتَّى فَنِيَ الْمَاءُ الَّذِي كَانَ مَعَنَا وَ اسْتَقَيْنَاهُ جِمَالَنَا وَ لَوْ لَا أَنَّ جِمَالَنَا كَانَتْ لَبُوناً لَهَلَكْنَا وَ تَلِفْنَا عَطَشاً وَ كَانَ وَالِدِي يَطُوفُ فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ فِي طَلَبِ النَّهَرِ وَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُوقِدَ نَاراً لِيَهْتَدِىَ بِضَوْئِهَا إِذَا أَرَادَ الرُّجُوعَ إِلَيْنَا فَمَكَثْنَا فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ نَحْوَ خَمْسَةِ أَيَّامٍ وَ وَالِدِي يَطْلُبُ النَّهَرَ فَلَا يَجِدُهُ-
[١]. في بعض النسخ« صعيد اليمن».
[٢]. أي أشار. و في معنى القول توسع.
[٣]. الدك: ما استوى من الرمل كالدكة و المستوى من المكان، و التل و الجبل.