كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٥٧٤
مَنْ بَرَّ يَوْماً بُرَّ بِهِ وَ اللَّوْمَةُ مَعَ السَّفَاهَةِ وَ دِعَامَةُ الْعَقْلِ الْحِلْمُ وَ جِمَاعُ الْأَمْرِ الصَّبْرُ وَ خَيْرُ الْأُمُورِ مَغَبَّةُ الْعَفْوِ وَ أَبْقَى الْمَوَدَّةِ حُسْنُ التَّعَاهُدِ وَ مَنْ يَزُرْ غِبّاً يَزْدَدْ حُبّاً[١] ..
وصية أكثم بن صيفي عند موته
جَمَعَ أَكْثَمُ بَنِيهِ عِنْدَ مَوْتِهِ فَقَالَ يَا بَنِيَّ إِنَّهُ قَدْ أَتَى عَلَيَّ دَهْرٌ طَوِيلٌ وَ أَنَا مُزَوِّدُكُمْ مِنْ نَفْسِي قَبْلَ الْمَمَاتِ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ صِلَةِ الرَّحِمِ وَ عَلَيْكُمْ بِالْبِرِّ فَإِنَّهُ يُنْمِي عَلَيْهِ الْعَدَدَ وَ لَا يَبِيدُ عَلَيْهِ أَصْلٌ وَ لَا يَهْتَصِرُ فَرْعٌ فَأَنْهَاكُمْ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ عَلَيْهَا أَصْلٌ وَ لَا يَنْبُتُ عَلَيْهَا فَرْعٌ كُفُّوا أَلْسِنَتَكُمْ فَإِنَّ مَقْتَلَ الرَّجُلِ بَيْنَ فَكَّيْهِ إِنَّ قَوْلَ الْحَقِّ لَمْ يَدَعْ لِي صَدِيقاً انْظُرُوا أَعْنَاقَ الْإِبِلِ وَ لَا تَضَعُوهَا إِلَّا فِي حَقِّهَا فَإِنَّ فِيهَا مَهْرَ الْكَرِيمَةِ وَ رَقُوءَ الدَّمِ وَ إِيَّاكُمْ وَ نِكَاحَ الْحَمْقَاءِ فَإِنَّ نِكَاحَهَا قَذَرٌ وَ وُلْدَهَا ضَيَاعٌ الِاقْتِصَادُ فِي السَّفَرِ أَبْقَى لِلْجِمَامِ[٢] مَنْ لَمْ يَأْسَ عَلَى مَا فَاتَهُ وَدَعَ بَدَنُهُ[٣] مَنْ قَنِعَ بِمَا هُوَ فِيهِ قَرَّتْ عَيْنُهُ التَّقَدُّمُ قَبْلَ التَّنَدُّمِ أَنْ أُصْبِحَ عِنْدَ رَأْسِ الْأَمْرِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصْبِحَ عِنْدَ ذَنَبِهِ لَمْ يَهْلِكِ امْرُؤٌ عَرَفَ قَدْرَهُ الْعَجْزُ عِنْدَ الْبَلَاءِ آفَةُ التَّجَمُّلِ[٤] لَمْ يَهْلِكْ مِنْ مَالِكَ مَا وَعَظَكَ وَيْلٌ لِعَالِمِ أَمِنَ مِنْ جَهْلِهِ[٥] الْوَحْشَةُ ذَهَابُ الْأَعْلَامِ يَتَشَابَهُ الْأَمْرُ إِذَا أَقْبَلَ فَإِذَا أَدْبَرَ عَرَفَهُ الْكَيِّسُ وَ الْأَحْمَقُ الْبَطَرُ عِنْدَ الرَّخَاءِ حُمْقٌ وَ فِي طَلَبِ الْمَعَالِي يَكُونُ الْعِزُّ وَ لَا تَغْضَبُوا مِنَ الْيَسِيرِ فَإِنَّهُ يَجْنِي الْكَثِيرَ لَا تُجِيبُوا فِيمَا لَمْ تُسْأَلُوا[٦] عَنْهُ وَ لَا تَضْحَكُوا مِمَّا لَا يُضْحَكُ مِنْهُ تَبَارُّوا فِي الدُّنْيَا وَ لَا تَبَاغَضُوا الْحَسَدُ
[١]. يعني الزيارة يوما و يوما لا موجبة للحب.
[٢]. كذا و الظاهر« الاقتصاد في السعى أبقى للجمال» كما في رواية السجستانيّ، و اما الجمام كما في الصلب: الراحة، و القوّة.
[٣]. أي سكن. و في بعض القراءات« ودّع» أي راح نفسه.
[٤]. في بعض نسخ الحديث« الجزع عند النازلة آفة التجمل».
[٥]. كذا. و في جمهرة الامثال ج ١ ص ٣٢٠ و مجمع الامثال ص ٦٩٨« ويل لعالم أمر من جاهله».
[٦]. في بعض النسخ« عما لا تسألوا».