كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٦٠٦
بَعْدَهَا وَ الْمُلْكُ الَّذِي لَا زَوَالَ لَهُ هِيَ دَارُ الْبَقَاءِ وَ دَارُ الْحَيَوَانِ الَّتِي لَا انْقِطَاعَ لَهَا وَ لَا تَغَيُّرَ فِيهَا رَفَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ سَاكِنِيهَا فِيهَا السُّقْمَ وَ الْهَرَمَ وَ الشَّقَاءَ وَ النَّصَبَ وَ الْمَرَضَ وَ الْجُوعَ وَ الظَّمَأَ وَ الْمَوْتَ فَهَذِهِ صِفَةُ مُلْكِ الْآخِرَةِ وَ خَبَرُهَا أَيُّهَا الْمَلِكُ.
قَالَ الْمَلِكُ وَ هَلْ تُدْرِكُونَ إِلَى هَذِهِ الدَّارِ مَطْلَباً وَ إِلَى دُخُولِهَا سَبِيلًا قَالَ الْوَزِيرُ نَعَمْ هِيَ مُهَيَّأَةٌ لِمَنْ طَلَبَهَا مِنْ وَجْهِ مَطْلَبِهَا وَ مَنْ أَتَاهَا مِنْ بَابِهَا ظَفِرَ بِهَا قَالَ الْمَلِكُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُخْبِرَنِي بِهَذَا قَبْلَ الْيَوْمِ قَالَ الْوَزِيرُ مَنَعَنِي مِنْ ذَلِكَ إِجْلَالُكَ وَ الْهَيْبَةُ لِسُلْطَانِكَ قَالَ الْمَلِكُ لَئِنْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي وَصَفْتَ يَقِيناً فَلَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نُضَيِّعَهُ وَ لَا نَتْرُكَ الْعَمَلَ بِهِ فِي إِصَابَتِهِ وَ لَكِنَّا نَجْتَهِدُ حَتَّى يَصِحَّ لَنَا خَبَرُهُ قَالَ الْوَزِيرُ أَ فَتَأْمُرُنِي أَيُّهَا الْمَلِكُ أَنْ أُوَاظِبَ عَلَيْكَ فِي ذِكْرِهِ وَ التَّكْرِيرِ لَهُ قَالَ الْمَلِكُ بَلْ آمُرُكَ أَنْ لَا تَقْطَعَ عَنِّي ذِكْرَهُ لَيْلًا وَ لَا نَهَاراً وَ لَا تُرِيحَنِي وَ لَا تُمْسِكَ عَنِّي ذِكْرَهُ فَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ عَجِيبٌ لَا يُتَهَاوَنُ بِهِ وَ لَا يُغْفَلُ عَنْ مِثْلِهِ وَ كَانَ سَبِيلُ ذَلِكَ الْمَلِكِ وَ الْوَزِيرِ إِلَى النَّجَاةِ.
قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ مَا أَنَا بِشَاغِلٍ نَفْسِي بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ عَنْ هَذَا السَّبِيلِ وَ لَقَدْ حَدَّثْتُ نَفْسِي بِالْهَرَبِ مَعَكَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ حَيْثُ بَدَا لَكَ أَنْ تَذْهَبَ.
قَالَ بِلَوْهَرُ وَ كَيْفَ تَسْتَطِيعُ الذَّهَابَ مَعِي وَ الصَّبْرَ عَلَى صُحْبَتِي وَ لَيْسَ لِي جُحْرٌ يَأْوِينِي وَ لَا دَابَّةٌ تَحْمِلُنِي وَ لَا أَمْلِكُ ذَهَباً وَ لَا فِضَّةً وَ لَا أَدَّخِرُ غِذَاءَ الْعِشَاءِ وَ لَا يَكُونُ عِنْدِي فَضْلُ ثَوْبٍ وَ لَا أَسْتَقِرُّ بِبَلْدَةٍ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى أَتَحَوَّلَ عَنْهَا وَ لَا أَتَزَوَّدُ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ أُخْرَى رَغِيفاً أَبَداً.
قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ إِنِّي أَرْجُو أَنْ يُقَوِّيَنِي الَّذِي قَوَّاكَ قَالَ بِلَوْهَرُ أَمَا إِنَّكَ إِنْ أَبَيْتَ إِلَّا صُحْبَتِي كُنْتَ خَلِيقاً أَنْ تَكُونَ كَالْغَنِيِّ الَّذِي صَاهَرَ الْفَقِيرَ.
قَالَ يُوذَاسُفُ وَ كَيْفَ كَانَ ذَلِكَ قَالَ بِلَوْهَرُ زَعَمُوا أَنَّ فَتًى كَانَ مِنْ أَوْلَادِ الْأَغْنِيَاءِ فَأَرَادَ أَبُوهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ ابْنَةَ عَمٍّ لَهُ ذَاتَ جَمَالٍ وَ مَالٍ فَلَمْ يُوَافِقْ ذَلِكَ الْفَتَى وَ لَمْ يُطْلِعْ أَبَاهُ عَلَى كَرَاهَتِهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ مُتَوَجِّهاً إِلَى أَرْضٍ أُخْرَى فَمَرَّ