كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٦٦٠
بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْخَزَّازُ وَ السِّنْدِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازُ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ الْأَحْمَرِ عَنْ بَشِيرٍ النَّبَّالِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ ع قَالا جَاءَتْ ابْنَةُ خَالِدِ بْنِ سِنَانٍ الْعَبْسِيِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهَا مَرْحَباً يَا ابْنَةَ أَخِي وَ صَافَحَهَا وَ أَدْنَاهَا وَ بَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ ثُمَّ أَجْلَسَهَا إِلَى جَنْبِهِ ثُمَّ قَالَ هَذِهِ ابْنَةُ نَبِيٍّ ضَيَّعَهُ قَوْمُهُ خَالِدِ بْنِ سِنَانٍ الْعَبْسِيِّ.
و كان اسمها محياة ابنة خالد بن سنان.
و بعد فلو لا الكتاب المنزل و ما أخبرنا الله تعالى به على لسان نبينا المرسل ص و ما اجتمعت عليه الأمة من النقل عنه ع في الخبر الموافق للكتاب أنه لا نبي بعده لكان الواجب اللازم في الحكمة أن لا يجوز أن يخلو العباد من رسول منذر ما دام التكليف لازما لهم و أن تكون الرسل متواترة إليهم على ما قال الله عز و جل ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً[١] و لقوله عز و جل لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ[٢] لأن علتهم لا تنزاح إلا بذلك كما حكى تبارك و تعالى عنهم في قوله عز و جل- لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزى[٣] فكان من احتجاج الله عز و جل جواب ذلك أن قال قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَ بِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ[٤]- فعلل العباد مع التكليف لا تنزاح[٥] إلا برسول منذر مبعوث إليهم ليقيم أودهم و يخبرهم بمصالح أمورهم دينا و دنيا و ينصف مظلومهم من ظالمهم و
[١]. المؤمنون: ٤٤.
[٢]. النساء: ١٦٤.
[٣]. طه: ١٣٤.
[٤]. آل عمران: ١٨٣.
[٥]. أي لا تبعد و لا تزول.