كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٥٦٩
الْكَرَائِمِ مَدَارِجُ الشَّرَفِ وَ اخْضَعُوا لِقَوْمِكُمْ وَ لَا تَبْغُوا عَلَيْهِمْ لِتَنَالُوا الْمَنَافِسَ وَ لَا تُخَالِفُوهُمْ فِيمَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ فَإِنَّ الْخِلَافَ يُزْرِي بِالرَّئِيسِ الْمُطَاعِ وَ لْيَكُنْ مَعْرُوفُكُمْ لِغَيْرِ قَوْمِكُمْ مِنْ بَعْدِهِمْ وَ لَا تُوحِشُوا أَفْنِيَتَكُمْ مِنْ أَهْلِهَا فَإِنَّ إِيحَاشَهَا إِخْمَادُ النَّارِ وَ دَفْعُ الْحُقُوقِ وَ ارْفُضُوا النَّائِمَ بَيْنَكُمْ تَسْلَمُوا وَ كُونُوا أَعْوَاناً عِنْدَ الْمُلِمَّاتِ[١] تَغْلِبُوا وَ احْذَرُوا النَّجْعَةَ[٢] إِلَّا فِي مَنْفَعَةٍ لَا تُصَابُوا وَ أَكْرِمُوا الْجَارَ يَخْصِبْ جَنَابُكُمْ وَ آثِرُوا حَقَّ الضَّعِيفِ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَ الْزَمُوا مَعَ السُّفَهَاءِ الْحِلْمَ تَقِلَّ هُمُومُكُمْ وَ إِيَّاكُمْ وَ الْفُرْقَةَ فَإِنَّهَا ذِلَّةٌ وَ لَا تُكَلِّفُوا أَنْفُسَكُمْ فَوْقَ طَاقَتِهَا إِلَّا الْمُضْطَرَّ فَإِنَّكُمْ لن [أَنْ] تُلَامُوا عِنْدَ اتِّضَاحِ الْعُذْرِ وَ بِكُمْ قُوَّةٌ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَعَاوَنُوا فِي الِاضْطِرَارِ مِنْكُمْ إِلَيْهِمْ بِالْمَعْذِرَةِ[٣] وَ جِدُّوا وَ لَا تُفْرِطُوا فَإِنَّ الْجِدَّ مَانِعُ الضَّيْمِ وَ لْتَكُنْ كَلِمَتُكُمْ وَاحِدَةً تَعِزُّوا وَ يُرْهَفْ حَدُّكُمْ وَ لَا تَبْذُلُوا الْوُجُوهَ لِغَيْرِ مُكْرِمِيهَا فَتُكْلِحُوهَا وَ لَا تَجَشَّمُوهَا أَهْلَ الدَّنَاءَةِ فَتَقْصُرُوا بِهَا[٤] وَ لَا تَحَاسَدُوا فَتَبُورُوا وَ اجْتَنِبُوا الْبُخْلَ فَإِنَّهُ دَاءٌ وَ ابْنُوا الْمَعَالِيَ بِالْجُودِ وَ الْأَدَبِ وَ مُصَافَاةِ أَهْلِ الْفَضْلِ وَ الْحِبَاءِ[٥] وَ ابْتَاعُوا الْمَحَبَّةَ بِالْبَذْلِ وَ وَقِّرُوا أَهْلَ الْفَضْلِ وَ خُذُوا عَنْ أَهْلِ التَّجَارِبِ وَ لَا يَمْنَعْكُمْ مِنْ مَعْرُوفٍ صِغَرُهُ فَإِنَّ لَهُ ثَوَاباً وَ لَا تُحَقِّرُوا الرِّجَالَ فَتَزْدَرُوا فَإِنَّمَا الْمَرْءُ بِأَصْغَرَيْهِ ذَكَاءِ قَلْبِهِ وَ لِسَانٍ يُعَبِّرُ عَنْهُ وَ إِذَا خُوِّفْتُمْ دَاهِيَةً فَعَلَيْكُمْ بِالتَّثَبُّتِ قَبْلَ الْعَجَلَةِ وَ الْتَمِسُوا بِالتَّوَدُّدِ الْمَنْزِلَةَ عِنْدَ الْمُلُوكِ فَإِنَّهُمْ مَنْ وَضَعُوهُ اتَّضَعَ وَ مَنْ رَفَعُوهُ ارْتَفَعَ وَ تَنَبَّلُوا تَسْمُ إِلَيْكُمُ الْأَبْصَارُ وَ تَوَاضَعُوا بِالْوَقَارِ لِيُحِبَّكُمْ ربُّكُمْ ثُمَّ قَالَ-
[١]. في رواية« و كونوا أنجادا عند الملمات تغلبوا».
[٢]. النجعة وزان الرقعة طلب الكلاء في موضعه. و في رواية« و احذروا النجعة التي في المنعة».
[٣]. في رواية« فلئن تلاموا و بكم قوه خير من أن تعاونوا بالعجز».
[٤]. في بعض النسخ« لغير مكرمة فتخلقوها و لا تحتشموا أهل الدناءة فتقصروا بها».
و في بعض النسخ« و لا تحتشموها». و التجشم: التكلف.
[٥]. في رواية« و ابتنوا المبانى بالادب و مصافاة أهل الحباء». و الحباء: العطاء بلا جزاء.