كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٦٦٦
عز و جل وَ هُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَ يَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ[١] و النائم فاتر بمنزلة الميت و الذي لا ينام و لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ و لا يدركه فتور هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ و الخبر دليل على ذلك
٨- حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُوسَى الْوَرَّاقِ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ الْعَطَّارِ قَالَ: قَالَ لِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَخْبِرْنِي عَنِ الْمَلَائِكَةِ أَ يَنَامُونَ قُلْتُ لَا أَدْرِي فَقَالَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ ثُمَّ قَالَ أَ لَا أُطْرِفُكَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِيهِ بِشَيْءٍ قَالَ فَقُلْتُ بَلَى فَقَالَ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ مَا مِنْ حَيٍّ إِلَّا وَ هُوَ يَنَامُ مَا خَلَا اللَّهَ وَحْدَهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْمَلَائِكَةُ يَنَامُونَ فَقُلْتُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ فَقَالَ أَنْفَاسُهُمْ تَسْبِيحٌ.
فالفترة إنما هي الكف عن إظهار الأمر و النهي.
و اللغة تدل على ذلك يقال فتر فلان عن طلب فلان و فتر عن مطالبته و فتر عن حاجته و إنما ذلك تراخ عنه و كف لا بطلان الشخص و العين و منه قول الرجل أصابتني فترة أي ضعف.
و قد احتج قوم بقول الله عز و جل لِنَبِيِّهِ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ[٢] و قول الله عز و جل وَ ما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها وَ ما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ[٣]- فجعلوا هذا دليلا على أنه لم يكن بين عيسى ع و بين محمد ص نبي و لا رسول و لا حجة و هذا تأويل بين الخطإ لأن النذر إنما هم الرسل خاصة دون الأنبياء و الأوصياء لأن الله عز و جل يقول لِمُحَمَّدٍ ص إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ
[١]. الأنعام: ٦٠. و جرح و اجترح أي اكتسب.
[٢]. السجدة: ٣.
[٣]. سبأ: ٤٤.