كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٦٣٩
صحت لي بما صح عن النبي ص و الأئمة ع من ذلك بالأخبار التي بمثلها صح الإسلام و شرائعه و أحكامه و لكني أرى الغيبة لكثير من أنبياء الله و رسله ص و لكثير من الحجج بعدهم ع و لكثير من الملوك الصالحين من قبل الله تبارك و تعالى و لا أجد لها منكرا من مخالفينا و جميعها في الصحة من طريق الرواية دون ما قد صح بالأخبار الكثيرة الواردة الصحيحة عن النبي و الأئمة ص في أمر القائم الثاني عشر من الأئمة ع و غيبته حتى يطول الأمد و تقسو القلوب و يقع اليأس من ظهوره ثم يطلعه الله و تشرق الأرض بنوره و يرتفع الظلم و الجور بعدله فليس في التكذيب بذلك مع الإقرار بنظائره إلا القصد إلى إطفاء نور الله و إبطال دينه وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ و يعلي كلمته و يُحِقَّ الْحَقَ وَ يُبْطِلَ الْباطِلَ و لو كره المخالفون المكذبون بما وعد الله الصالحين على لسان خير النبيين صلوات الله عليه و على آله الطاهرين.
و لإيرادي هذا الحديث و ما يشاكله في هذا الكتاب معنى آخر و هو أن جميع أهل الوفاق و الخلاف يميلون إلى مثله من الأحاديث فإذا ظفروا به من هذا الكتاب حرصوا على الوقوف على سائر ما فيه فهم بالوقوف عليه من بين منكر و ناظر و شاك و مقر فالمقر يزداد به بصيرة و المنكر تتأكد عليه من الله الحجة و الواقف الشاك يدعوه وقوفه بين الإقرار و الإنكار إلى البحث و التنقيب[١] إلى أمر الغائب و غيبته فترجى له الهداية لأن الصحيح من الأمور لا يزيده البحث و التنقيب[٢] إلا تأكيدا كالذهب الذي كلما دخل النار ازداد صفاء و جودة.
و قد غيب الله تبارك و تعالى اسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب و إذا سئل به أعطى في أوائل سور من القرآن.
[١]. في بعض النسخ المصحّحة« التنقير» و التنقير: التفتيش كما في النهاية.
[٢]. في بعض النسخ المصحّحة« التنقير» و التنقير: التفتيش كما في النهاية.