كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٦٣٣
رَأَيْتَ مِثْلِي قَطُّ أَوْ أَتَمَّ أَوْ أَجْمَلَ أَوْ أَكْمَلَ أَوْ أَحْسَنَ وَ قَدْ هَوِيتُكَ وَ أَحْبَبْتُكَ فَنَظَرَ الْغُلَامُ إِلَى الْمَلِكِ فَقَالَ أَ فَلَا أَضْرِبُ لَهَا مَثَلًا قَالَ بَلَى قَالَ الْغُلَامُ زَعَمُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ أَنَّ مَلِكاً لَهُ ابْنَانِ فَأَسَرَ أَحَدَهُمَا مَلِكٌ آخَرُ فَحَبَسَهُ فِي بَيْتٍ وَ أَمَرَ أَنْ لَا يَمُرَّ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا رَمَاهُ بِحَجَرٍ فَمَكَثَ عَلَى ذَلِكَ حِيناً ثُمَّ إِنَّ أَخَاهُ قَالَ لِأَبِيهِ ائْذَنْ لِي فَأَنْطَلِقَ إِلَى أَخِي فَأَفْدِيَهُ وَ أَحْتَالَ لَهُ قَالَ الْمَلِكُ فَانْطَلِقْ وَ خُذْ مَعَكَ مَا شِئْتَ مِنْ مَالٍ وَ مَتَاعٍ وَ دَوَابَّ فَاحْتَمَلَ مَعَهُ الزَّادَ وَ الرَّاحِلَةَ وَ انْطَلَقَ مَعَهُ الْمُغَنِّيَاتُ وَ النَّوَائِحُ فَلَمَّا دَنَا مِنْ مَدِينَةِ ذَلِكَ الْمَلِكِ أُخْبِرَ الْمَلِكُ بِقُدُومِهِ فَأَمَرَ النَّاسَ بِالْخُرُوجِ إِلَيْهِ وَ أَمَرَ لَهُ بِمَنْزِلٍ خَارِجٍ مِنَ الْمَدِينَةِ فَنَزَلَ الْغُلَامُ فِي ذَلِكَ الْمَنْزِلِ فَلَمَّا جَلَسَ فِيهِ وَ نَشَرَ مَتَاعَهُ وَ أَمَرَ غِلْمَانَهُ أَنْ يَبِيعُوا النَّاسَ وَ يُسَاهِلُوهُمْ فِي بَيْعِهِمْ وَ يُسَامِحُوهُمْ فَفَعَلُوا ذَلِكَ فَلَمَّا رَأَى النَّاسَ قَدْ شُغِلُوا بِالْبَيْعِ انْسَلَّ وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَ قَدْ عَلِمَ أَيْنَ سِجْنُ أَخِيهِ ثُمَّ أَتَى السِّجْنَ فَأَخَذَ حَصَاةً فَرَمَى بِهَا لِيَنْظُرَ مَا بَقِيَ مِنْ نَفَسِ أَخِيهِ فَصَاحَ حِينَ أَصَابَتْهُ الْحَصَاةُ وَ قَالَ قَتَلْتَنِي فَفَزِعَ الْحَرَسُ عِنْدَ ذَلِكَ وَ خَرَجُوا إِلَيْهِ وَ سَأَلُوهُ لِمَ صِحْتَ وَ مَا شَأْنُكَ وَ مَا بَدَا لَكَ وَ مَا رَأَيْنَاكَ تَكَلَّمْتَ وَ نَحْنُ نُعَذِّبُكَ مُنْذُ حِينٍ وَ يَضْرِبُكَ وَ يَرْمِيكَ كُلُّ مَنْ يَمُرُّ بِكَ بِحَجَرٍ وَ رَمَاكَ هَذَا الرَّجُلُ بِحَصَاةٍ فَصِحْتَ مِنْهَا فَقَالَ إِنَّ النَّاسَ كَانُوا مِنْ أَمْرِي عَلَى جَهَالَةٍ وَ رَمَانِي هَذَا عَلَى عِلْمٍ فَانْصَرَفَ أَخُوهُ رَاجِعاً إِلَى مَنْزِلِهِ وَ مَتَاعِهِ وَ قَالَ لِلنَّاسِ إِذَا كَانَ غَداً فَأْتُونِي أَنْشُرْ عَلَيْكُمْ بَزّاً وَ مَتَاعاً لَمْ تَرَوْا مِثْلَهُ قَطُّ فَانْصَرَفُوا يَوْمَئِذٍ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ غَدَوْا عَلَيْهِ بِأَجْمَعِهِمْ فَأَمَرَ بِالْبَزِّ فَنُشِرُوا وَ أَمَرَ بِالْمُغَنِّيَاتِ وَ النَّائِحَاتِ وَ كُلِّ صِنْفٍ مَعَهُ مِمَّا يُلْهَى بِهِ النَّاسُ فَأَخَذُوا فِي شَأْنِهِمْ فَاشْتَغَلَ النَّاسُ فَأَتَى أَخَاهُ فَقَطَعَ عَنْهُ أَغْلَالَهُ وَ قَالَ أَنَا أُدَاوِيكَ فَاخْتَلَسَهُ وَ أَخْرَجَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ فَجَعَلَ عَلَى جِرَاحَاتِهِ دَوَاءً كَانَ مَعَهُ حَتَّى إِذَا وَجَدَ رَاحَةً أَقَامَهُ عَلَى الطَّرِيقِ ثُمَّ قَالَ لَهُ انْطَلِقْ فَإِنَّكَ سَتَجِدُ سَفِينَةً قَدْ سُيِّرَتْ لَكَ فِي الْبَحْرِ فَانْطَلَقَ سَائِراً فَوَقَعَ فِي جُبٍّ فِيهِ تِنِّينٌ وَ عَلَى الْجُبِّ شَجَرَةٌ نَابِتَةٌ فَنَظَرَ إِلَى الشَّجَرَةِ فَإِذَا عَلَى رَأْسِهَا اثْنَا عَشَرَ غُولًا وَ فِي أَسْفَلِهَا اثْنَا عَشَرَ سَيْفاً وَ تِلْكَ السُّيُوفُ مَسْلُولَةٌ مُعَلَّقَةٌ فَلَمْ يَزَلْ يَتَحَمَّلُ وَ يَحْتَالُ حَتَّى أَخَذَ بِغُصْنٍ مِنَ الشَّجَرَةِ فَتَعَلَّقَ بِهِ وَ تَخَلَّصَ وَ سَارَ حَتَّى أَتَى الْبَحْرَ فَوَجَدَ سَفِينَةً قَدْ أُعِدَّتْ لَهُ إِلَى جَانِبِ