كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٦٣٠
جُعِلَ هَذَا الْخَشَبُ عَلَيْهِ فَبَيْنَا هُوَ فِي كَلَامِهِ إِذْ أَرْسَلَ الْمَلِكُ إِلَى الْمُوَكَّلِينَ بِهِ انْظُرُوا هَلْ يَتَكَلَّمُ أَوْ يَقُولُ شَيْئاً قَالُوا نَعَمْ وَ قَدْ وَقَعَ فِي كَلَامٍ مَا نَظُنُّهُ إِلَّا وَسْوَاساً فَلَمَّا رَأَى الْمَلِكُ ذَلِكَ وَ سَمِعَ جَمِيعَ مَا لَفَظَ بِهِ الْغُلَامُ دَعَا الْعُلَمَاءَ فَسَأَلَهُمْ فَلَمْ يَجِدْ فِيهِ عِنْدَهُمْ عِلْماً إِلَّا الرَّجُلَ الْأَوَّلَ فَأَنْكَرَ قَوْلَهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ أَيُّهَا الْمَلِكُ لَوْ زَوَّجْتَهُ ذَهَبَ عَنْهُ الَّذِي تَرَى وَ أَقْبَلَ وَ عَقَلَ وَ أَبْصَرَ فَبَعَثَ الْمَلِكُ فِي الْأَرْضِ يَطْلُبُ وَ يَلْتَمِسُ لَهُ امْرَأَةً فَوُجِدَتْ لَهُ امْرَأَةٌ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَ أَجْمَلِهِمْ فَزَوَّجَهَا مِنْهُ فَلَمَّا أَخَذُوا فِي وَلِيمَةِ عُرْسِهِ أَخَذَ اللَّاعِبُونَ يَلْعَبُونَ وَ الزَّمَّارُونَ يُزَمِّرُونَ فَلَمَّا سَمِعَ الْغُلَامُ جَلَبَتَهُمْ[١] وَ أَصْوَاتَهُمْ قَالَ مَا هَذَا قَالُوا هَؤُلَاءِ لَعَّابُونَ وَ زَمَّارُونَ جُمِعُوا لِعُرْسِكَ فَسَكَتَ الْغُلَامُ فَلَمَّا فَرَغُوا مِنَ الْعُرْسِ وَ أَمْسَوْا دَعَا الْمَلِكُ امْرَأَةَ ابْنِهِ فَقَالَ لَهَا إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِي وَلَدٌ غَيْرُ هَذَا الْغُلَامِ فَإِذَا دَخَلْتِ عَلَيْهِ فَالْطُفِي بِهِ وَ اقْرُبِي مِنْهُ وَ تَحَبَّبِي إِلَيْهِ فَلَمَّا دَخَلَتِ الْمَرْأَةُ عَلَيْهِ أَخَذَتْ تَدْنُو مِنْهُ وَ تَتَقَرَّبُ إِلَيْهِ فَقَالَ الْغُلَامُ عَلَى رِسْلِكِ[٢] فَإِنَّ اللَّيْلَ طَوِيلٌ بَارَكَ اللَّهُ فِيكِ وَ اصْبِرِي حَتَّى نَأْكُلَ وَ نَشْرَبَ فَدَعَا بِالطَّعَامِ فَجَعَلَ يَأْكُلُ فَلَمَّا فَرَغَ جَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تَشْرَبُ فَلَمَّا أُخِذَ الشَّرَابُ مِنْهَا نَامَتْ.
فَقَامَ الْغُلَامُ فَخَرَجَ مِنَ الْبَيْتِ وَ انْسَلَّ مِنَ الْحَرَسِ وَ الْبَوَّابِينَ حَتَّى خَرَجَ وَ تَرَدَّدَ فِي الْمَدِينَةِ فَلَقِيَهُ غُلَامٌ مِثْلُهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَاتَّبَعَهُ وَ أَلْقَى ابْنُ الْمَلِكِ عَنْهُ تِلْكَ الثِّيَابَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ وَ لَبِسَ ثِيَابَ الْغُلَامِ وَ تَنَكَّرَ جُهْدَهُ وَ خَرَجَا جَمِيعاً مِنَ الْمَدِينَةِ فَسَارَا لَيْلَتَهُمَا حَتَّى إِذَا قَرُبَ الصُّبْحُ خَشِيَا الطَّلَبَ فَكَمَنَا فَأُتِيَتِ الْجَارِيَةُ عِنْدَ الصُّبْحِ فَوَجَدُوهَا نَائِمَةً فَسَأَلُوهَا أَيْنَ زَوْجُكِ قَالَتْ كَانَ عِنْدِي السَّاعَةَ فَطُلِبَ الْغُلَامُ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَمْسَى الْغُلَامُ وَ صَاحِبُهُ سَارَا ثُمَّ جَعَلَا يَسِيرَانِ اللَّيْلَ وَ يَكْمُنَانِ النَّهَارَ حَتَّى خَرَجَا مِنْ سُلْطَانِ أَبِيهِ وَ وَقَعَا فِي مُلْكِ سُلْطَانٍ آخَرَ.
وَ قَدْ كَانَ لِذَلِكَ الْمَلِكِ الَّذِي صَارَا إِلَى سُلْطَانِهِ ابْنَةٌ قَدْ جَعَلَ لَهَا أَنْ لَا يُزَوِّجَهَا
[١]. جلب القوم: ضجوا و اختلطت اصواتهم. و الجلاب و المجلب- بشد اللام-:
المصوت.
[٢]. أي على مهلك يعنى أمهل و تأن.