كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٦٢٤
قَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ الْحَكِيمُ الْمَحْمُودُ قَدْ فَهِمْنَا مَقَالَتَكَ وَ فِي أَنْفُسِنَا إِجَابَتُكَ وَ لَيْسَ لَنَا أَنْ نَحْتَجَّ عَلَيْكَ فَقَدْ رَأَيْنَا مَكَانَ الْحُجَّةِ فَسُكُوتُنَا عَنْ حُجَّتِنَا فَسَادٌ لِمُلْكِنَا وَ هَلَاكٌ لِدُنْيَانَا وَ شَمَاتَةٌ لِعَدُوِّنَا وَ قَدْ نَزَلَ بِنَا أَمْرٌ عَظِيمٌ بِالَّذِي تَبَدَّلَ مِنْ رَأْيِكَ وَ أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَمْرُكَ قَالَ قُولُوا آمِنِينَ وَ اذْكُرُوا مَا بَدَا لَكُمْ غَيْرَ مَرْعُوبِينَ فَإِنِّي كُنْتُ إِلَى الْيَوْمِ مَغْلُوباً بِالْحَمِيَّةِ وَ الْأَنَفَةِ وَ أَنَا الْيَوْمَ غَالِبٌ لَهُمَا وَ كُنْتُ إِلَى الْيَوْمِ مَقْهُوراً لَهُمَا وَ أَنَا الْيَوْمَ قَاهِرٌ لَهُمَا وَ كُنْتُ إِلَى الْيَوْمِ مَلِكاً عَلَيْكُمْ فَقَدْ صِرْتُ عَلَيْكُمْ مَمْلُوكاً وَ أَنَا الْيَوْمَ عَتِيقٌ وَ أَنْتُمْ مِنْ مَمْلَكَتِي طُلَقَاءُ قَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ مَا الَّذِي كُنْتَ لَهُ مَمْلُوكاً إِذْ كُنْتَ عَلَيْنَا مَلِكاً قَالَ كُنْتُ مَمْلُوكاً لِهَوَايَ مَقْهُوراً بِالْجَهْلِ مُسْتَعْبِداً لِشَهَوَاتِي فَقَدْ قَطَعْتُ تِلْكَ الطَّاعَةَ عَنِّي وَ نَبَذْتُهَا خَلْفَ ظَهْرِي قَالُوا فَقُلْ مَا أَجْمَعْتَ عَلَيْهِ أَيُّهَا الْمَلِكُ قَالَ الْقُنُوعَ وَ التَّخَلِّيَ لِآخِرَتِي وَ تَرْكَ هَذَا الْغُرُورِ وَ نَبْذَ هَذَا الثَّقَلِ عَنْ ظَهْرِي وَ الِاسْتِعْدَادَ لِلْمَوْتِ وَ التَّأَهُّبَ لِلْبَلَاءِ فَإِنَّ رَسُولَهُ عِنْدِي قَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ أُمِرَ بِمُلَازَمَتِي وَ الْإِقَامَةِ مَعِي حَتَّى يَأْتِيَنِي الْمَوْتُ فَقَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ وَ مَنْ هَذَا الرَّسُولُ الَّذِي قَدْ أَتَاكَ وَ لَمْ نَرَهُ وَ هُوَ مُقَدِّمَةُ الْمَوْتِ الَّذِي لَا نَعْرِفُهُ قَالَ أَمَّا الرَّسُولُ فَهَذَا الْبَيَاضُ الَّذِي يَلُوحُ بَيْنَ السَّوَادِ وَ قَدْ صَاحَ فِي جَمِيعِهِ بِالزَّوَالِ فَأَجَابُوا وَ أَذْعَنُوا وَ أَمَّا مُقَدِّمَةُ الْمَوْتِ فَالْبِلَى الَّذِي هَذَا الْبَيَاضُ طُرُقُهُ.
قَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ أَ فَتَدَعُ مَمْلَكَتَكَ وَ تُهْمِلُ رَعِيَّتَكَ وَ كَيْفَ لَا تَخَافُ الْإِثْمَ فِي تَعْطِيلِ أُمَّتِكَ أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ أَعْظَمَ الْأَجْرِ فِي اسْتِصْلَاحِ النَّاسِ وَ أَنَّ رَأْسَ الصَّلَاحِ الطَّاعَةُ لِلْأُمَّةِ وَ الْجَمَاعَةِ فَكَيْفَ لَا تَخَافُ مِنَ الْإِثْمِ وَ فِي هَلَاكِ الْعَامَّةِ مِنَ الْإِثْمِ فَوْقَ الَّذِي تَرْجُو مِنَ الْأَجْرِ فِي صَلَاحِ الْخَاصَّةِ أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ أَفْضَلَ الْعِبَادَةِ الْعَمَلُ وَ أَنَّ أَشَدَّ الْعَمَلِ السِّيَاسَةُ فَإِنَّكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ مَا فِي يَدَيْكَ عَدْلٌ عَلَى رَعِيَّتِكَ مُسْتَصْلِحٌ لَهَا بِتَدْبِيرِكَ فَإِنَّ لَكَ مِنَ الْأَجْرِ بِقَدْرِ مَا اسْتَصْلَحْتَ أَ لَسْتَ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِذَا خَلَّيْتَ مَا فِي يَدَيْكَ مِنْ صَلَاحِ أُمَّتِكَ فَقَدْ أَرَدْتَ فَسَادَهُمْ فَقَدْ حَمَلْتَ مِنَ الْإِثْمِ فِيهِمْ أَعْظَمَ مِمَّا أَنْتَ مُصِيبٌ مِنَ الْأَجْرِ فِي خَاصَّةِ يَدَيْكَ.
أَ لَسْتَ أَيُّهَا الْمَلِكُ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْعُلَمَاءَ قَالُوا مَنْ أَتْلَفَ نَفْساً فَقَدِ اسْتَوْجَبَ