كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٦١٧
الْمَلِكِ أَخْبِرْنِي أَيُّ الْفَضْلِ أَفْضَلُ قَالَ الرِّضَا بِالْكَفَافِ قَالَ أَخْبِرْنِي أَيُّ الْأَدَبِ أَحْسَنُ قَالَ أَدَبُ الدِّينِ قَالَ أَيُّ الشَّيْءِ أَجْفَى قَالَ السُّلْطَانُ الْعَاتِي وَ الْقَلْبُ الْقَاسِي قَالَ أَيُّ شَيْءٍ أَبْعَدُ غَايَةً قَالَ عَيْنُ الْحَرِيصِ الَّتِي لَا تَشْبَعُ مِنَ الدُّنْيَا قَالَ أَيُّ الْأُمُورِ أَخْبَثُ عَاقِبَةً قَالَ الْتِمَاسُ رِضَا النَّاسِ فِي سَخَطِ الرَّبِّ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ أَيُّ شَيْءٍ أَسْرَعُ تَقَلُّباً قَالَ قُلُوبُ الْمُلُوكِ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ لِلدُّنْيَا قَالَ فَأَخْبِرْنِي أَيُّ الْفُجُورِ أَفْحَشُ قَالَ إِعْطَاءُ عَهْدِ اللَّهِ وَ الْغَدْرُ فِيهِ قَالَ فَأَيُّ شَيْءٍ أَسْرَعُ انْقِطَاعاً قَالَ مَوَدَّةُ الْفَاسِقِ قَالَ فَأَيُّ شَيْءٍ أَخْوَنُ قَالَ لِسَانُ الْكَاذِبِ قَالَ فَأَيُّ شَيْءٍ أَشَدُّ اكْتِتَاماً قَالَ شَرُّ الْمُرَائِي الْمُخَادِعِ قَالَ فَأَيُّ شَيْءٍ أَشْبَهُ بِأَحْوَالِ الدُّنْيَا قَالَ أَحْلَامُ النَّائِمِ قَالَ أَيُّ الرِّجَالِ أَفْضَلُ رِضًا قَالَ أَحْسَنُهُمْ ظَنّاً بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَتْقَاهُمْ وَ أَقَلُّهُمْ غَفْلَةً عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذِكْرِ الْمَوْتِ وَ انْقِطَاعِ الْمُدَّةِ قَالَ أَيُّ شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا أَقَرُّ لِلْعَيْنِ قَالَ الْوَلَدُ الْأَدِيبُ وَ الزَّوْجَةُ الْمُوَافِقَةُ الْمُؤَاتِيَةُ الْمُعِينَةُ عَلَى أَمْرِ الْآخِرَةِ قَالَ أَيُّ الدَّاءِ أَلْزَمُ فِي الدُّنْيَا قَالَ الْوَلَدُ السَّوْءُ وَ الزَّوْجَةُ السَّوْءُ اللَّذَيْنِ لَا يَجِدُ مِنْهُمَا بُدّاً قَالَ أَيُّ الْخَفْضِ أَخْفَضُ قَالَ رِضَا الْمَرْءِ بِحَظِّهِ وَ اسْتِينَاسُهُ بِالصَّالِحِينَ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ لِلْحَكِيمِ فَرِّغْ لِي ذِهْنَكَ فَقَدْ أَرَدْتُ مُسَاءَلَتَكَ عَنْ أَهَمِّ الْأَشْيَاءِ إِلَيَّ بَعْدَ إِذْ بَصَّرَنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أَمْرِي مَا كُنْتُ بِهِ جَاهِلًا وَ رَزَقَنِي مِنَ الدِّينِ مَا كُنْتُ مِنْهُ آيِساً.
قَالَ الْحَكِيمُ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ أَ رَأَيْتَ مَنْ أُوتِيَ الْمُلْكَ طِفْلًا وَ دِينُهُ عِبَادَةُ الْأَوْثَانِ وَ قَدْ غُذِّيَ بِلَذَّاتِ الدُّنْيَا وَ اعْتَادَهَا وَ نَشَأَ فِيهَا إِلَى أَنْ كَانَ رَجُلًا وَ كَهْلًا لَا يَنْتَقِلُ مِنْ حَالَتِهِ تِلْكَ فِي جَهَالَتِهِ بِاللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَ إِعْطَائِهِ نَفْسَهُ شَهَوَاتِهَا مُتَجَرِّداً لِبُلُوغِ الْغَايَةِ فِيمَا زُيِّنَ لَهُ مِنْ تِلْكَ الشَّهَوَاتِ مُشْتَغِلًا بِهَا مُؤْثِراً لَهَا جَرِيّاً عَلَيْهَا لَا يَرَى الرُّشْدَ إِلَّا فِيهَا وَ لَا تَزِيدُهُ الْأَيَّامُ إِلَّا حُبّاً لَهَا وَ اغْتِرَاراً بِهَا وَ عَجَباً وَ حُبّاً لِأَهْلِ مِلَّتِهِ وَ رَأْيِهِ.
وَ قَدْ دَعَتْهُ بَصِيرَتُهُ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنْ جَهِلَ أَمْرَ آخِرَتِهِ وَ أَغْفَلَهَا فَاسْتَخَفَ