كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٦١٦
قَالَ أَيُّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ عَدَدْتَ أَقْوَى وَ أَجْدَرُ أَنْ يُسْلَمَ مِنْهُ قَالَ الْحِرْصُ أَقَلُّ رِضًا وَ أَفْحَشُ غَضَباً وَ الْغَضَبُ أَجْوَرُ سُلْطَاناً وَ أَقَلُّ شُكْراً وَ أَكْسَبُ لِلْبَغْضَاءِ وَ الْحَسَدُ أَسْوَأُ الْخَيْبَةِ لِلنِّيَّةِ وَ أَخْلَفُ لِلظَّنِّ وَ الْحَمِيَّةُ أَشَدُّ لَجَاجَةً وَ أَفْظَعُ مَعْصِيَةً وَ الْحِقْدُ أَطْوَلُ تَوَقُّداً وَ أَقَلُّ رَحْمَةً وَ أَشَدُّ سَطْوَةً وَ الرِّيَاءُ أَشَدُّ خَدِيعَةً وَ أَخْفَى اكْتِتَاماً وَ أَكْذَبُ وَ اللَّجَاجَةُ أَعْيَا خُصُومَةً وَ أَقْطَعُ مَعْذِرَةً.
قَالَ أَيُّ مَكَايِدِ الشَّيْطَانِ لِلنَّاسِ فِي هَلَاكِهِمْ أَبْلَغُ قَالَ تَعْمِيَتُهُ عَلَيْهِمُ الْبِرَّ وَ الْإِثْمَ وَ الثَّوَابَ وَ الْعِقَابَ وَ عَوَاقِبَ الْأُمُورِ فِي ارْتِكَابِ الشَّهَوَاتِ قَالَ أَخْبِرْنِي بِالْقُوَّةِ الَّتِي قَوَّى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَا الْعِبَادَ فِي تَغَالُبِ تِلْكَ الْأُمُورِ السَّيِّئَةِ وَ الْأَهْوَاءِ الْمُرْدِيَةِ قَالَ الْعِلْمُ وَ الْعَقْلُ وَ الْعَمَلُ بِهِمَا وَ صَبْرُ النَّفْسِ عَنْ شَهَوَاتِهَا وَ الرَّجَاءُ لِلثَّوَابِ فِي الدِّينِ وَ كَثْرَةُ الذِّكْرِ لِفَنَاءِ الدُّنْيَا وَ قُرْبِ الْأَجَلِ وَ الِاحْتِفَاظُ مِنْ أَنْ يَنْقُضَ مَا يَبْقَى بِمَا يَفْنَى فَاعْتِبَارُ مَاضِي الْأُمُورِ بِعَاقِبَتِهَا وَ الِاحْتِفَاظُ بِمَا لَا يَعْرِفُ إِلَّا عِنْدَ ذَوِي الْعُقُولِ وَ كَفُّ النَّفْسِ عَنِ الْعَادَةِ السَّيِّئَةِ وَ حَمْلُهَا عَلَى الْعَادَةِ الْحَسَنَةِ وَ الْخُلُقِ الْمَحْمُودِ وَ أَنْ يَكُونَ أَمَلُ الْمَرْءِ بِقَدْرِ عَيْشِهِ حَتَّى يَبْلُغَ غَايَتَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ الْقُنُوعُ وَ عَمَلُ الصَّبْرِ وَ الرِّضَا بِالْكَفَافِ وَ اللُّزُومُ لِلْقَضَاءِ وَ الْمَعْرِفَةُ بِمَا فِيهِ فِي الشِّدَّةِ مِنَ التَّعَبِ وَ مَا فِي الْإِفْرَاطِ مِنَ الِاقْتِرَافِ وَ حُسْنِ الْعَزَاءِ عَمَّا فَاتَ وَ طِيبُ النَّفْسِ عَنْهُ وَ تَرْكُ مُعَالَجَةِ مَا لَا يَتِمُّ وَ الصَّبْرُ بِالْأُمُورِ الَّتِي إِلَيْهَا يُرَدُّ وَ اخْتِيَارُ سَبِيلِ الرُّشْدِ عَلَى سَبِيلِ الْغَيِّ وَ تَوْطِينُ النَّفْسِ عَلَى أَنَّهُ إِنْ عَمِلَ خَيْراً أُجْزِيَ بِهِ وَ إِنْ عَمِلَ شَرّاً أُجْزِيَ بِهِ وَ الْمَعْرِفَةُ بِالْحُقُوقِ وَ الْحُدُودِ فِي التَّقْوَى وَ عَمَلُ النَّصِيحَةِ وَ كَفُّ النَّفْسِ عَنِ اتِّبَاعِ الْهَوَى وَ رُكُوبُ الشَّهَوَاتِ وَ حَمْلُ الْأُمُورِ عَلَى الرَّأْيِ وَ الْأَخْذُ بِالْحَزْمِ وَ الْقُوَّةِ فَإِنْ أَتَاهُ الْبَلَاءُ أَتَاهُ وَ هُوَ مَعْذُورٌ غَيْرُ مَلُومٍ.
قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ أَيُّ الْأَخْلَاقِ أَكْرَمُ وَ أَعَزُّ قَالَ التَّوَاضُعُ وَ لِينُ الْكَلِمَةِ لِلْإِخْوَانِ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ أَيُّ الْعِبَادَةِ أَحْسَنُ قَالَ الْوَقَارُ وَ الْمَوَدَّةُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي أَيُّ الشِّيَمِ أَفْضَلُ قَالَ حُبُّ الصَّالِحِينَ قَالَ أَيُّ الذِّكْرِ أَفْضَلُ قَالَ مَا كَانَ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ قَالَ فَأَيُّ الْخُصُومِ أَلَدُّ قَالَ ارْتِكَابُ الذُّنُوبِ قَالَ ابْنُ