كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٦٠١
فَيَبِسَ الْغَرْسُ وَ هَلَكَ الزَّرْعُ فَلَمَّا بَلَغَ الْمَلِكَ خِلَافُهُمْ عَلَى الْقَيِّمِ بَعْدَ رَسُولِهِ وَ خَرَابُ أَرْضِهِ أَرْسَلَ إِلَيْهَا رَسُولًا آخَرَ يُحْيِيهَا وَ يُعِيدُهَا وَ يُصْلِحُهَا كَمَا كَانَتْ فِي مَنْزِلَتِهَا الْأُولَى وَ كَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ وَ الرُّسُلُ ع يَبْعَثُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُمْ الْوَاحِدَ بَعْدَ الْوَاحِدِ فَيُصْلِحُ أَمْرَ النَّاسِ بَعْدَ فَسَادِهِ.
قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ أَ يَخُصُّ الْأَنْبِيَاءَ وَ الرُّسُلَ ع إِذَا جَاءَتْ بِمَا يَبْعَثُ بِهِ أَمْ تُعَمُّ قَالَ بِلَوْهَرُ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَ الرُّسُلَ إِذَا جَاءَتْ تَدْعُوا عَامَّةَ النَّاسِ فَمَنْ أَطَاعَهُمْ كَانَ مِنْهُمْ وَ مَنْ عَصَاهُمْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ وَ مَا تَخْلُو الْأَرْضُ قَطُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا مُطَاعٌ مِنْ أَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ وَ مِنْ أَوْصِيَائِهِ وَ إِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ طَائِرٍ كَانَ فِي سَاحِلِ الْبَحْرِ يُقَالُ لَهُ قدمٌ[١] يَبِيضُ بَيْضاً كَثِيراً وَ كَانَ شَدِيدَ الْحُبِّ لِلْفِرَاخِ وَ كَثْرَتِهَا وَ كَانَ يَأْتِي عَلَيْهِ زَمَانٌ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ فِيهِ مَا يُرِيدُهُ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَجِدُ بُدّاً مِنِ اتِّخَاذِ أَرْضٍ أُخْرَى حَتَّى يَذْهَبَ ذَلِكَ الزَّمَانُ فَيَأْخُذُ بَيْضَهُ مَخَافَةً عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَهْلِكَ مِنْ شَفَقَتِهِ فَيُفَرِّقُهُ فِي أَعْشَاشِ الطَّيْرِ فَتَحْضُنُ الطَّيْرُ بَيْضَهُ مَعَ بَيْضِهَا وَ تُخْرِجُ فِرَاخَهُ مَعَ فِرَاخِهَا فَإِذَا طَالَ مَكْثُ فِرَاخِ قدمٍ مَعَ فِرَاخِ الطَّيْرِ أَلِفَهَا بَعْضُ فِرَاخِ الطَّيْرِ وَ اسْتَأْنَسَ بِهَا فَإِذَا كَانَ الزَّمَانُ الَّذِي يَنْصَرِفُ فِيهِ قدمٌ إِلَى مَكَانِهِ مَرَّ بِأَعْشَاشِ الطَّيْرِ وَ أَوْكَارِهَا بِاللَّيْلِ فَأَسْمَعَ فِرَاخَهُ وَ غَيْرَهَا صَوْتَهُ فَإِذَا سَمِعَتْ فِرَاخُهُ صَوْتَهُ تَبِعَتْهُ وَ تَبِعَ فِرَاخَهُ مَا كَانَ أَلِفَهَا مِنْ فِرَاخِ سَائِرِ الطَّيْرِ وَ لَمْ يُجِبْهُ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ فِرَاخِهِ وَ لَا مَا لَمْ يَكُنْ أَلِفَ فِرَاخَهُ وَ كَانَ قَدْ يَضُمُّ إِلَيْهِ مَنْ أَجَابَهُ مِنْ فِرَاخِهِ حُبّاً لِلْفِرَاخِ وَ كَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ إِنَّمَا يَسْتَعْرِضُونَ النَّاسَ جَمِيعاً بِدُعَائِهِمْ فَيُجِيبُهُمْ أَهْلُ الْحِكْمَةِ وَ الْعَقْلِ لِمَعْرِفَتِهِمْ بِفَضْلِ الْحِكْمَةِ فَمَثَلُ الطَّيْرِ الَّذِي دَعَا بِصَوْتِهِ مَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ الَّتِي تَعُمُّ النَّاسَ بِدُعَائِهِمْ وَ مَثَلُ الْبَيْضِ الْمُتَفَرِّقِ فِي أَعْشَاشِ الطَّيْرِ مَثَلُ الْحِكْمَةِ وَ مَثَلُ سَائِرِ فِرَاخِ الطَّيْرِ الَّتِي أَلِفَتْ مَعَ فِرَاخِ قدمٍ مَثَلُ مَنْ أَجَابَ الْحُكَمَاءَ قَبْلَ مَجِيءِ الرُّسُلِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ لِأَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ مِنَ الْفَضْلِ وَ الرَّأْيِ مَا لَمْ يَجْعَلْ لِغَيْرِهِمْ مِنَ النَّاسِ وَ أَعْطَاهُمْ مِنَ الْحُجَجِ وَ النُّورِ وَ الضِّيَاءِ مَا لَمْ
[١]. في بعض النسخ« قرم» و لعلّ الصواب« قرلى».