كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٥٧١
لَمَّا سَمِعَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص بَعَثَ ابْنَهُ حُلَيْساً[١] فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَعِظُكَ بِكَلِمَاتٍ فَخُذْ بِهِنَّ مِنْ حِينَ تَخْرُجُ مِنْ عِنْدِي إِلَى أَنْ تَرْجِعَ إِلَيَّ ائْتِ نَصِيبَكَ فِي شَهْرِ رَجَبٍ فَلَا تَسْتَحِلَّهُ فَيُسْتَحَلَّ مِنْكَ فَإِنَّ الْحَرَامَ لَيْسَ يُحَرِّمُ نَفْسَهُ وَ إِنَّمَا يُحَرِّمُهُ أَهْلُهُ وَ لَا تُمَرِّنْ بِقَوْمٍ إِلَّا نَزَلْتَ عِنْدَ أَعَزِّهِمْ وَ أَحْدِثْ[٢] عَقْداً مَعَ شَرِيفِهِمْ وَ إِيَّاكَ وَ الذَّلِيلَ فَإِنَّهُ أَذَلَّ نَفْسَهُ وَ لَوْ أَعَزَّهَا لَأَعَزَّهُ قَوْمُهُ فَإِذَا قَدِمْتَ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ فَإِنِّي قَدْ عَرَفْتُهُ وَ عَرَفْتُ نَسَبَهُ وَ هُوَ فِي بَيْتِ قُرَيْشٍ وَ أَعَزِّ الْعَرَبِ وَ هُوَ أَحَدُ رَجُلَيْنِ إِمَّا ذُو نَفْسٍ أَرَادَ مُلْكاً فَخَرَجَ لِلْمُلْكِ بِعِزِّهِ فَوَقِّرْهُ وَ شَرِّفْهُ وَ قُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ لَا تَجْلِسْ إِلَّا بِإِذْنِهِ حَيْثُ يَأْمُرُكَ وَ يُشِيرُ إِلَيْكَ فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ ذَلِكَ[٣] كَانَ أَدْفَعَ لِشَرِّهِ عَنْكَ وَ أَقْرَبَ لِخَيْرِهِ مِنْكَ فَإِنْ كَانَ نَبِيّاً فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحَسُّ فَيُتَوَهَّمَ وَ لَا يُنْظَرُ فَيُتَجَسَّمَ وَ إِنَّمَا يَأْخُذُ الْخِيَرَةَ حَيْثُ يَعْلَمُ[٤] لَا يُخْطِئُ فَيُسْتَعْتَبَ إِنَّمَا أَمْرُهُ عَلَى مَا يُحِبُّ وَ إِنْ كَانَ نَبِيّاً فَسَتَجِدُ أَمْرَهُ كُلَّهُ صَالِحاً وَ خَبَرَهُ كُلَّهُ صَادِقاً وَ سَتَجِدُهُ مُتَوَاضِعاً فِي نَفْسِهِ مُتَذَلِّلًا لِرَبِّهِ فَذِلَّ لَهُ فَلَا تُحْدِثَنَّ أَمْراً دُونِي فَإِنَّ الرَّسُولَ إِذَا أَحْدَثَ الْأَمْرَ مِنْ عِنْدِهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيِ الَّذِي أَرْسَلَهُ وَ احْفَظْ مَا يَقُولُ لَكَ إِذَا رَدَّكَ إِلَيَّ فَإِنَّكَ لَوْ تَوَهَّمْتَ أَوْ نَسِيتَ جَشَمْتَنِي[٥] رَسُولًا غَيْرَكَ.
وَ كَتَبَ مَعَهُ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ مِنَ الْعَبْدِ إِلَى الْعَبْدِ أَمَّا بَعْدُ فَأَبْلِغْنَا مَا بَلَغَكَ فَقَدْ أَتَانَا عَنْكَ خَبَرٌ لَا نَدْرِي مَا أَصْلُهُ فَإِنْ كُنْتَ أُرِيتَ فَأَرِنَا وَ إِنْ كُنْتَ عُلِّمْتَ فَعَلِّمْنَا وَ أَشْرِكْنَا فِي كَنْزِكَ وَ السَّلَامُ.
فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص فِيمَا ذَكَرُوا مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى أَكْثَمَ بْنِ صَيْفِيٍّ أَحْمَدُ اللَّهَ إِلَيْكَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ آمُرَ النَّاسَ بِقَوْلِهَا وَ الْخَلْقُ خَلْقُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْأَمْرُ كُلُّهُ لِلَّهِ خَلَقَهُمْ وَ أَمَاتَهُمْ وَ هُوَ يَنْشُرُهُمْ وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ أَدَّبْتُكُمْ بِآدَابِ الْمُرْسَلِينَ وَ لَتُسْأَلُنَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ فَلَمَّا جَاءَهُ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ مَا ذَا رَأَيْتَ قَالَ رَأَيْتُهُ يَأْمُرُ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَ يَنْهَى عَنْ مَلَائِمِهَا فَجَمَعَ أَكْثَمُ بْنُ صَيْفِيٍّ إِلَيْهِ بَنِي تَمِيمٍ ثُمَّ قَالَ
[١]. في بعض النسخ« حبيشا».
[٢]. في بعض النسخ« و أخذت».
[٣]. أي ان كان ملكا.
[٤]. لعل المعنى اللّه يعلم حيث يجعل رسالاته.
[٥]. أي كلفتنى.