كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٥٦٦
|
و لقد سئمت من الحياة و طولها |
و سؤال هذا الناس كيف لبيد |
|
|
غلب الرجال و كان غير مغلب |
دهر طويل دائم ممدود |
|
|
يوما إذا يأتي علي و ليلة |
و كلاهما بعد المضي يعود. |
|
فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ إِنَّ أَبَاكَ لَمْ يَمُتْ وَ لَكِنَّهُ فَنِيَ فَإِذَا قُبِضَ أَبُوكَ فَأَغْمِضْهُ وَ أَقْبِلْ بِهِ الْقِبْلَةَ وَ سَجِّهِ بِثَوْبِهِ وَ لَا أَعْلَمَنَّ مَا صَرَخَتْ عَلَيْهِ صَارِخَةٌ أَوْ بَكَتْ عَلَيْهِ بَاكِيَةٌ وَ انْظُرْ جَفْنَتِيَ الَّتِي كُنْتُ أُضِيفُ بِهَا فَأَجِدْ صَنَعْتَهَا ثُمَّ احْمِلْهَا إِلَى مَسْجِدِكَ وَ إِلَى مَنْ كَانَ يَغْشَانِي عَلَيْهَا فَإِذَا قَالَ الْإِمَامُ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ فَقَدِّمْهَا إِلَيْهِمْ يَأْكُلُوا مِنْهَا فَإِذَا فَرَغُوا فَقُلْ احْضُرُوا جَنَازَةَ أَخِيكُمْ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ فَقَدْ قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ-
|
وَ إِذَا دَفَنْتَ أَبَاكَ فَاجْعَلْ |
فَوْقَهُ خَشَباً وَ طِيناً |
|
|
وَ صَفَائِحَ صُمّاً رَوَاشِنُهَا |
تُسَدِّدْنَ الْغُصُونَا |
|
|
لِيَقِينَ حَرَّ الْوَجْهِ سَفْسَافُ |
التُّرَابِ وَ لَنْ يَقِينَا .. |
|
وَ قَدْ وَرَدَ فِي الْخَبَرِ فِي حَدِيثِ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ فِي أَمْرِ الْجَفْنَةِ غَيْرُ هَذَا ذَكَرُوا أَنَّ لَبِيدَ بْنَ رَبِيعَةَ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّ كُلَّمَا هَبَّتِ الشَّمَالُ أَنْ يَنْحَرَ جَزُوراً فَيَمْلَأَ الْجَفْنَةَ الَّتِي حَكَوْا عَنْهَا فِي أَوَّلِ حَدِيثِهِ.
فَلَمَّا وَلِيَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ الْكُوفَةَ خَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ص ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ عَلِمْتُمْ حَالَ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ الْجَعْفَرِيِّ وَ شَرَفَهُ وَ مُرُوءَتَهُ وَ مَا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ كُلَّمَا هَبَّتِ الشَّمَالُ أَنْ يَنْحَرَ جَزُوراً فَأَعِينُوا أَبَا عَقِيلٍ عَلَى مُرُوءَتِهِ ثُمَّ نَزَلَ وَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِخَمْسَةٍ مِنَ الْجُزُرِ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ فِيهَا-
|
أَرَى الْجَزَّارَ يَشْحَذُ شَفْرَتَيْهِ |
إِذَا هَبَّتْ رِيَاحُ أَبِي عَقِيلٍ |
|
|
طَوِيلُ الْبَاعِ أَبْلَجُ جَعْفَرِيٍ |
كَرِيمُ الْجَدِّ كَالسَّيْفِ الصَّقِيلِ |
|
|
وَ فِي ابْنِ الْجَعْفَرِيِّ بِمَا لَدَيْهِ |
عَلَى الْعَلَّاتِ[١] وَ الْمَالِ الْقَلِيلِ |
|
.
[١]. على العلات أي على كل حال.