كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٥٦٤
فَيْضَهُ وَ مَنْبَعَهُ إِذْ كُنْتُ أَرَى مُفِيضَهُ فَخَرَجْتُ وَ مَعِي مَنْ صَحِبَنِي أَرْبَعَةُ آلَافِ رَجُلٍ فَسِرْتُ ثَمَانِينَ سَنَةً إِلَى أَنِ انْتَهَيْتُ إِلَى الظُّلُمَاتِ وَ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ بِالدُّنْيَا فَرَأَيْتُ النِّيلَ يَقْطَعُ الْبَحْرَ الْمُحِيطَ وَ يَعْبَرُ فِيهِ وَ لَمْ يَكُنْ لِي مَنْفَذٌ وَ تَمَاوَتَ أَصْحَابِي[١] وَ بَقِيتُ فِي أَرْبَعَةِ آلَافِ رَجُلٍ فَخَشِيتُ عَلَى مُلْكِي فَرَجَعْتُ إِلَى مِصْرَ وَ بَنَيْتُ الْأَهْرَامَ وَ الْبَرَانِيَّ [الْبَرَابِيَ] وَ بَنَيْتُ الْهَرَمَيْنِ وَ أَوْدَعْتُهُمَا كُنُوزِي وَ ذَخَائِرِي وَ قُلْتُ فِي ذَلِكَ-
|
وَ أَدْرَكَ عِلْمِي بَعْضَ مَا هُوَ كَائِنٌ |
وَ لَا عِلْمَ لِي بِالْغَيْبِ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ |
|
|
وَ أَتْقَنْتُ مَا حَاوَلْتُ إِتْقَانَ صُنْعِهِ |
وَ أَحْكَمْتُهُ وَ اللَّهُ أَقْوَى وَ أَحْكَمُ |
|
|
وَ حَاوَلْتُ عِلْمَ النِّيلِ مِنْ بَدْءِ فَيْضِهِ |
فَأَعْجَزَنِي وَ الْمَرْءُ بِالْعَجْزِ مُلْجَمٌ |
|
|
ثَمَانِينَ شَاهُوراً قَطَعْتُ مَسَايِحاً |
وَ حَوْلِي بَنوُ حُجْرٍ وَ جَيْشُ عَرَمْرَمٍ[٢] |
|
|
إِلَى أَنْ قَطَعْتُ الْإِنْسَ وَ الْجِنَّ كُلَّهُمْ |
وَ عَارَضَنِي لُجٌّ مِنَ الْبَحْرِ مُظْلِمٌ |
|
|
فَأَيْقَنْتُ أَنْ لَا مَنْفَذَ بَعْدَ مَنْزِلِي |
لِذِي هِمَّةٍ[٣] بَعْدِي وَ لَا مُتَقَدِّمٍ |
|
|
فَأُبْتُ إِلَى مُلْكِي وَ أَرْسَيْتُ ثَاوِياً |
بِمِصْرَ وَ لِلْأَيَّامِ بُؤْسٌ وَ أَنْعُمٌ |
|
|
أَنَا صَاحِبُ الْأَهْرَامِ فِي مِصْرَ كُلِّهَا |
وَ بَانِي بَرَانِيهَا بِهَا وَ الْمُقَدَّمُ |
|
|
تَرَكْتُ بِهَا آثَارَ كَفِّي وَ حِكْمَتِي |
عَلَى الدَّهْرِ لَا تُبْلَى وَ لَا تَتَهَدَّمُ[٤] |
|
|
وَ فِيهَا كُنُوزٌ جَمَّةٌ وَ عَجَائِبُ |
وَ لِلدَّهْرِ أَمْرٌ مَرَّةً وَ تَجَهُّمٌ |
|
|
سَيَفْتَحُ أَقْفَالِي وَ يُبْدِي عَجَائِبِي |
وَلِيٌّ لِرَبِّي آخِرَ الدَّهْرِ يَنْجُمُ[٥] |
|
|
بِأَكْنَافِ بَيْتِ اللَّهِ تَبْدُو أُمُورُهُ |
فَلَا بُدَّ أَنْ يَعْلُوَ وَ يَسْمُوَ بِهِ السِّمُ |
|
|
ثَمَانٍ وَ تِسْعٌ وَ اثْنَتَانِ وَ أَرْبَعٌ |
وَ تِسْعُونَ أُخْرَى مِنْ قَتِيلٍ وَ مُلْجَمٍ |
|
|
وَ مِنْ بَعْدِ هَذَا كَرَّ تِسْعُونَ تِسْعَةٌ |
وَ تِلْكَ الْبَرَانِيُّ تَسْتَخِرُّ وَ تُهْدَمُ |
|
[١]. تماوت. تظاهر أنّه مات و أظهر التخافت و التضاعف.
[٢]. العرمرم: الجيش الكثير.
[٣]. في بعض النسخ «لذى نهبة» و في بعضها «لذى هيبة».
[٤]. في بعض النسخ «تنثلم».
[٥]. في نسخة «تهجم».