كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٥٤٦
وَ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمَّا حُوصِرَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فِي دَارِهِ دَعَانِي فَدَفَعَ إِلَيَّ كِتَاباً وَ نَجِيباً وَ أَمَرَنِي بِالْخُرُوجِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع وَ كَانَ غَائِباً بِيَنْبُعَ فِي ضِيَاعِهِ وَ أَمْوَالِهِ فَأَخَذْتُ الْكِتَابَ وَ سِرْتُ حَتَّى إِذْ كُنْتُ بِمَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ جِدَارُ أَبِي عَبَايَةَ فَسَمِعْتُ قُرْآناً فَإِذَا أَنَا بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع يَسِيرُ مُقْبِلًا مِنْ يَنْبُعَ وَ هُوَ يَقُولُ أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ يَا أَبَا الدُّنْيَا مَا وَرَاءَكَ قُلْتُ هَذَا كِتَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ فَأَخَذَهُ فَقَرَأَهُ فَإِذَا فِيهِ-
|
فَإِنْ كُنْتُ مَأْكُولًا فَكُنْ أَنْتَ آكِلِي[١] |
وَ إِلَّا فَأَدْرِكْنِي وَ لَمَّا أُمَزَّقْ |
|
- فَإِذَا قَرَأَهُ قَالَ بر سر[٢] [سِرْ سِرْ] فَدَخَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ سَاعَةَ قَتْلِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَمَالَ ع إِلَى حَدِيقَةِ بَنِي النَّجَّارِ وَ عَلِمَ النَّاسُ بِمَكَانِهِ فَجَاءُوا إِلَيْهِ رَكْضاً وَ قَدْ كَانُوا عَازِمِينَ عَلَى أَنْ يُبَايِعُوا طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ ارْفَضُّوا إِلَيْهِ ارْفِضَاضَ الْغَنَمِ يَشُدُّ عَلَيْهَا السَّبُعُ فَبَايَعَهُ طَلْحَةُ ثُمَّ الزُّبَيْرُ ثُمَّ بَايَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ فَأَقَمْتُ مَعَهُ أَخْدُمُهُ فَحَضَرْتُ مَعَهُ الْجَمَلَ وَ صِفِّينَ فَكُنْتُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَاقِفاً عَنْ يَمِينِهِ إِذَا سَقَطَ سَوْطُهُ مِنْ يَدِهِ فَأَكْبَبْتُ آخُذُهُ وَ أَدْفَعُهُ إِلَيْهِ وَ كَانَ لِجَامُ دَابَّتِهِ حَدِيداً مُزَجَّجاً[٣] فَرَفَعَ الْفَرَسُ رَأْسَهُ فَشَجَّنِي هَذِهِ الشَّجَّةَ الَّتِي فِي صُدْغِي فَدَعَانِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فَتَفَلَ فِيهَا وَ أَخَذَ حَفْنَةً مِنْ تُرَابٍ[٤] فَتَرَكَهُ عَلَيْهَا فَوَ اللَّهِ مَا وَجَدْتُ لَهَا أَلَماً وَ لَا وَجَعاً ثُمَّ أَقَمْتُ مَعَهُ ع وَ صَحِبْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ع حَتَّى ضُرِبَ بِسَابَاطِ الْمَدَائِنِ ثُمَّ بَقِيتُ مَعَهُ بِالْمَدِينَةِ أَخْدُمُهُ وَ أَخْدُمُ الْحُسَيْنَ ع حَتَّى مَاتَ الْحَسَنُ ع مَسْمُوماً سَمَّتْهُ جَعْدَةُ بِنْتُ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيِّ لَعَنَهَا اللَّهُ دَسّاً مِنْ مُعَاوِيَةَ ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع حَتَّى حَضَرْتُ كَرْبَلَاءَ وَ قُتِلَ ع وَ خَرَجْتُ هَارِباً مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ أَنَا مُقِيمٌ بِالْمَغْرِبِ أَنْتَظِرُ خُرُوجَ الْمَهْدِيِّ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ع
[١]. رواه القاموس في مادة« مزق» و فيه« خير آكل».
[٢]. رجل برّ سرّ أي يبرّ و يسرّ( الصحاح).
[٣]. المزجج: المرقع الممدود. و في بعض النسخ« مدمّجا» أي مستحكما.
[٤]. الحفنة هي ملء الكف.