كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٥٤٤
وَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ وَ ذَكَرَ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ وَ ازْدَحَمُوا وَ جَعَلُوا يَتَمَسَّحُونَ بِهِ وَ كَادُوا يَأْتُونَ عَلَى نَفْسِهِ فَأَمَرَ عَمِّي أَبُو الْقَاسِمِ طَاهِرُ بْنُ يَحْيَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِتْيَانَهُ وَ غِلْمَانَهُ فَقَالَ أَفْرِجُوا عَنْهُ النَّاسَ فَفَعَلُوا وَ أَخَذُوهُ فَأَدْخَلُوهُ إِلَى دَارِ ابْنِ أَبِي سَهْلٍ الطَّفِّيِّ وَ كَانَ عَمِّي نَازِلَهَا فَأُدْخِلَ وَ أَذِنَ لِلنَّاسِ فَدَخَلُوا وَ كَانَ مَعَهُ خَمْسَةُ نَفَرٍ وَ ذَكَرُوا أَنَّهُمْ أَوْلَادُ أَوْلَادِهِ فِيهِمْ شَيْخٌ لَهُ نَيِّفٌ وَ ثَمَانُونَ سَنَةً فَسَأَلْنَاهُ عَنْهُ فَقَالَ هَذَا ابْنُ ابْنِي وَ آخَرُ لَهُ سَبْعُونَ سَنَةً فَقَالَ هَذَا ابْنُ ابْنِي وَ اثْنَانِ لَهُمَا سِتُّونَ سَنَةً أَوْ خَمْسُونَ سَنَةً أَوْ نَحْوُهَا وَ آخَرُ لَهُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَقَالَ هَذَا ابْنُ ابْنِ ابْنِي وَ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ فِيهِمْ أَصْغَرُ مِنْهُ وَ كَانَ إِذَا رَأَيْتُهُ قُلْتُ هَذَا ابْنُ ثَلَاثِينَ سَنَةً أَوْ أَرْبَعِينَ سَنَةً أَسْوَدُ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ شَابٌّ نَحِيفُ الْجِسْمِ آدَمُ رَبْعٌ مِنَ الرِّجَالِ خَفِيفُ الْعَارِضَيْنِ هُوَ إِلَى الْقَصْرِ أَقْرَبُ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ فَحَدَّثَنَا هَذَا الرَّجُلُ وَ اسْمُهُ عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْخَطَّابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ مُؤَيَّدٍ بِجَمِيعِ مَا كَتَبْنَاهُ عَنْهُ وَ سَمِعْنَا مِنْ لَفْظِهِ وَ مَا رَأَيْنَاهُ مِنْ بَيَاضِ عَنْفَقَتِهِ[١] بَعْدَ اسْوِدَادِهَا وَ رُجُوعِ سَوَادِهَا بَعْدَ بَيَاضِهَا عِنْدَ شِبَعِهِ مِنَ الطَّعَامِ- وَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ لَوْ لَا أَنَّهُ حَدَّثَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنَ الْأَشْرَافِ وَ الْحَاجِّ مِنْ أَهْلِ مَدِينَةِ السَّلَامِ وَ غَيْرِهِمْ مِنْ جَمِيعِ الْآفَاقِ مَا حَدَّثْتُ عَنْهُ بِمَا سَمِعْتُ وَ سَمَاعِي مِنْهُ بِالْمَدِينَةِ وَ بِمَكَّةَ فِي دَارِ السَّهْمِيِّينَ فِي الدَّارِ الْمَعْرُوفَةِ بِالْمُكَبَّرِيَّةِ وَ هِيَ دَارُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ الْجَرَّاحِ وَ سَمِعْتُ مِنْهُ فِي مِضْرَبِ الْقَشُورِيِّ وَ مِضْرَبِ الْمَاذَرَائِيِّ عِنْدَ بَابِ الصَّفَا وَ أَرَادَ الْقَشُورِيُّ أَنْ يَحْمِلَهُ وَ وُلْدَهُ إِلَى مَدِينَةِ السَّلَامِ إِلَى الْمُقْتَدِرِ فَجَاءَهُ أَهْلُ مَكَّةَ فَقَالُوا أَيَّدَ اللَّهُ الْأُسْتَاذَ إِنَّا رُوِّينَا فِي الْأَخْبَارِ الْمَأْثُورَةِ عَنِ السَّلَفِ أَنَّ الْمُعَمَّرَ الْمَغْرِبِيَّ إِذْ دَخَلَ مَدِينَةَ السَّلَامِ فَنِيَتْ وَ خَرِبَتْ وَ زَالَ الْمُلْكُ فَلَا تَحْمِلْهُ وَ رُدَّهُ إِلَى الْمَغْرِبِ فَسَأَلْنَا مَشَايِخَ أَهْلِ الْمَغْرِبِ وَ مِصْرَ فَقَالُوا لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ بِهِ مِنْ آبَائِنَا وَ مَشَايِخِنَا يَذْكُرُونَ اسْمَ هَذَا الرَّجُلِ[٢] وَ اسْمَ الْبَلْدَةِ الَّتِي هُوَ مُقِيمٌ فِيهَا طَنْجَةَ وَ ذَكَرُوا أَنَّهُمْ كَانَ يُحَدِّثُهُمْ بِأَحَادِيثَ-
[١]. العنفقة، الشعر الذي في الشفة السفلى، و قيل. الشعر الذي بينها و بين الذقن( النهاية).
[٢]. بلدة بساحل بحر المغرب( ق).