كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٥٣٥
وَ أَنَا لَا أَحُلُّهَا مِنْ طَرَفِ كُمِّي فَبَيْنَا أَنَا فِي الْبَيْتِ نَائِمٌ إِذِ انْتَبَهْتُ فَإِذَا هِيَ تَسِيلُ دَماً عَبِيطاً وَ كَانَ كُمِّي قَدِ امْتَلَأَتْ دَماً عَبِيطاً فَجَلَسْتُ وَ أَنَا أَبْكِي وَ قُلْتُ قُتِلَ وَ اللَّهِ الْحُسَيْنُ وَ اللَّهِ مَا كَذَبَنِي عَلِيٌّ قَطُّ فِي حَدِيثٍ حَدَّثَنِي وَ لَا أَخْبَرَنِي بِشَيْءٍ قَطُّ أَنَّهُ يَكُونُ إِلَّا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يُخْبِرُهُ بِأَشْيَاءَ لَا يُخْبِرُ بِهَا غَيْرَهُ فَفَزِعْتُ وَ خَرَجْتُ وَ ذَلِكَ كَانَ عِنْدَ الْفَجْرِ فَرَأَيْتُ وَ اللَّهِ الْمَدِينَةَ كَأَنَّهَا ضَبَابٌ[١] لَا يَسْتَبِينُ فِيهَا أَثَرُ عَيْنٍ ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَرَأَيْتُ كَأَنَّهَا كَاسِفَةٌ وَ رَأَيْتُ كَأَنَّ حِيطَانَ الْمَدِينَةِ عَلَيْهَا دَمٌ عَبِيطٌ فَجَلَسْتُ وَ أَنَا بَاكٍ وَ قُلْتُ قُتِلَ وَ اللَّهِ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ صَوْتاً مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ وَ هُوَ يَقُولُ-
|
اصْبِرُوا آلَ الرَّسُولِ |
قُتِلَ الْفَرْخُ النُّحُولُ[٢] |
|
|
نَزَلَ الرُّوحُ الْأَمِينُ |
بِبُكَاءٍ وَ عَوِيلٍ |
|
- ثُمَّ بَكَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ وَ بَكَيْتُ وَ أَثْبَتُّ عِنْدِي تِلْكَ السَّاعَةَ وَ كَانَ شَهْرُ الْمُحَرَّمِ وَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْهُ فَوَجَدْتُهُ يَوْمَ وَرَدَ عَلَيْنَا خَبَرُهُ وَ تَارِيخُهُ كَذَلِكَ فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ فَقَالُوا وَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعْنَا مَا سَمِعْتَ وَ نَحْنُ فِي الْمَعْرَكَةِ لَا نَدْرِي مَا هُوَ فَكُنَّا نَرَى أَنَّهُ الْخَضِرُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ عَلَى الْحُسَيْنِ وَ لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ وَ الْمُشَيِّعَ عَلَيْهِ.
-: وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ حَبَابَةَ الْوَالِبِيَّةَ لَقِيَتْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ مَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ ع وَ أَنَّهَا بَقِيَتْ إِلَى أَيَّامِ الرِّضَا ع.
فلم ينكر من أمرها طول العمر فكيف ينكر القائم ع
[١]. اليوم صار ذا ضباب- بالفتح- أى ندى كالغيم أو سحاب رقيق كالدخان.
[٢]. النحول: الهزال. و في بعض النسخ« المحول» و لعلّ المراد العطشان لان المحل:
انقطاع المطر و يبس الأرض من الكلاء.