كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٤٩٦
مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ غَانِمٍ قَالَ: كُنْتُ أَكُونُ مَعَ مَلِكِ الْهِنْدِ بِقِشْمِيرَ الدَّاخِلَةِ وَ نَحْنُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا نَقْعُدُ حَوْلَ كُرْسِيِّ الْمَلِكِ وَ قَدْ قَرَأْنَا التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ وَ يُفْزَعُ إِلَيْنَا فِي الْعِلْمِ فَتَذَاكَرْنَا يَوْماً أَمْرَ مُحَمَّدٍ ص وَ قُلْنَا نَجِدُهُ فِي كُتُبِنَا وَ اتَّفَقْنَا عَلَى أَنْ أَخْرُجَ فِي طَلَبِهِ وَ أَبْحَثَ عَنْهُ فَخَرَجْتُ وَ مَعِي مَالٌ فَقَطَعَ عَلَيَّ التُّرْكُ وَ شَلَّحُونِي فَوَقَعْتُ إِلَى كَابُلَ وَ خَرَجْتُ مِنْ كَابُلَ[١] إِلَى بَلْخٍ وَ الْأَمِيرُ بِهَا ابْنُ أَبِي شور فَأَتَيْتُهُ وَ عَرَّفْتُهُ مَا خَرَجْتُ لَهُ فَجَمَعَ الْفُقَهَاءَ وَ الْعُلَمَاءَ لِمُنَاظَرَتِي فَسَأَلْتُهُمْ عَنْ مُحَمَّدٍ ص فَقَالُوا هُوَ نَبِيُّنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ قَدْ مَاتَ فَقُلْتُ وَ مَنْ كَانَ خَلِيفَتُهُ فَقَالُوا أَبُو بَكْرٍ فَقُلْتُ انْسِبُوهُ لِي فَنَسَبُوهُ إِلَى قُرَيْشٍ فَقُلْتُ لَيْسَ هَذَا بِنَبِيٍّ إِنَّ النَّبِيَّ الَّذِي نَجِدُهُ فِي كُتُبِنَا خَلِيفَتُهُ ابْنُ عَمِّهِ وَ زَوْجُ ابْنَتِهِ وَ أَبُو وُلْدِهِ فَقَالُوا لِلْأَمِيرِ إِنَّ هَذَا قَدْ خَرَجَ مِنَ الشِّرْكِ إِلَى الْكُفْرِ مُرْ بِضَرْبِ عُنُقِهِ فَقُلْتُ لَهُمْ أَنَا مُتَمَسِّكٌ بِدِينٍ لَا أَدَعُهُ إِلَّا بِبَيَانٍ فَدَعَا الْأَمِيرُ الْحُسَيْنَ بْنَ إِشْكِيبَ وَ قَالَ لَهُ نَاظِرِ الرَّجُلَ فَقَالَ لَهُ الْعُلَمَاءُ وَ الْفُقَهَاءُ حَوْلَكَ فَمُرْهُمْ بِمُنَاظَرَتِهِ فَقَالَ لَهُ نَاظِرْهُ كَمَا أَقُولُ لَكَ وَ اخْلُ بِهِ وَ الْطُفْ لَهُ فَقَالَ فَخَلَا بِي الْحُسَيْنُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ مُحَمَّدٍ ص فَقَالَ هُوَ كَمَا قَالُوهُ لَكَ غَيْرَ أَنَّ خَلِيفَتَهُ ابْنُ عَمِّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ مُحَمَّدٌ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ هُوَ زَوْجُ ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ وَ أَبُو وَلَدَيْهِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَقُلْتُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ صِرْتُ إِلَى الْأَمِيرِ فَأَسْلَمْتُ فَمَضَى بِي إِلَى الْحُسَيْنِ فَفَقَّهَنِي فَقُلْتُ إِنَّا نَجِدُ فِي كُتُبِنَا أَنَّهُ لَا يَمْضِي خَلِيفَةٌ إِلَّا عَنْ خَلِيفَةٍ فَمَنْ كَانَ خَلِيفَةُ عَلِيٍّ قَالَ الْحَسَنُ ثُمَّ الْحُسَيْنُ ثُمَّ سَمَّى الْأَئِمَّةَ حَتَّى بَلَغَ إِلَى الْحَسَنِ ع ثُمَّ قَالَ تَحْتَاجُ أَنْ تَطْلُبَ خَلِيفَةَ الْحَسَنِ وَ تَسْأَلَ عَنْهُ فَخَرَجْتُ فِي الطَّلَبِ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَوَافَى مَعَنَا بَغْدَادَ فَذَكَرَ لَنَا أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ رَفِيقٌ قَدْ صَحِبَهُ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ فَكَرِهَ بَعْضَ أَخْلَاقِهِ فَفَارَقَهُ قَالَ فَبَيْنَمَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ وَ قَدْ تَمَسَّحْتُ فِي الصَّرَاةِ[٢] وَ أَنَا مُفَكِّرٌ فِيمَا خَرَجْتُ لَهُ إِذْ أَتَانِي آتٍ وَ قَالَ لِي أَجِبْ مَوْلَاكَ فَلَمْ يَزَلْ يَخْتَرِقُ بِيَ الْمَحَالَّ حَتَّى أَدْخَلَنِي دَاراً وَ بُسْتَاناً فَإِذَا مَوْلَايَ ع قَاعِدٌ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ كَلَّمَنِي بِالْهِنْدِيَّةِ وَ سَلَّمَ
[١]. في بعض النسخ« ابن أبي شبور».
[٢]. تقدم سابقا أنّها اسم نهران بالعراق و هما العظمى و الصغرى.