كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٤٧٩
وَ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ نَحْمِلُ الْأَمْوَالَ إِلَى بَغْدَادَ إِلَى النُّوَّابِ الْمَنْصُوبِينَ بِهَا وَ يَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِمُ التَّوْقِيعَاتُ.
قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه هذا الخبر يدل على أن الخليفة كان يعرف هذا الأمر كيف هو و أين هو و أين موضعه فلهذا كف عن القوم عما معهم من الأموال و دفع جعفر الكذاب عن مطالبتهم[١] و لم يأمرهم بتسليمها إليه إلا أنه كان يحب أن يخفى هذا الأمر و لا ينشر لئلا يهتدي إليه الناس فيعرفونه
و قد كان جعفر الكذاب حمل إلى الخليفة عشرين ألف دينار لما توفي الحسن بن علي ع و قال يا أمير المؤمنين تجعل لي مرتبة أخي الحسن و منزلته فقال الخليفة اعلم أن منزلة أخيك لم تكن بنا إنما كانت بالله عز و جل و نحن كنا نجتهد في حط منزلته و الوضع منه و كان الله عز و جل يأبى إلا أن يزيده كل يوم رفعة لما كان فيه من الصيانة و حسن السمت[٢] و العلم و العبادة فإن كنت عند شيعة أخيك بمنزلته فلا حاجة بك إلينا و إن لم تكن عندهم بمنزلته و لم يكن فيك ما كانَ فِي أَخِيكَ لَمْ نُغْنِ عَنْكَ فِي ذَلِكَ شَيْئاً.
٤٤ باب علة الغيبة
١- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ تَعْمَى وِلَادَتُهُ عَلَى هَذَا الْخَلْقِ لِئَلَّا يَكُونَ لِأَحَدٍ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ إِذَا خَرَجَ.
٢- حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
[١]. في بعض النسخ« عنهم» مكان« عن مطالبتهم».
[٢]. السمت- بفتح المهملة-: هيئة أهل الخبر. و تقدم تفصيله سابقا في رواية أحمد ابن عبيد اللّه بن خاقان.