كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٤٧٤
الْغَدَاةِ وَ كَانَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ قَدْ كَتَبَ بِيَدِهِ كُتُباً كَثِيرَةً إِلَى الْمَدِينَةِ وَ ذَلِكَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْهُ سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ لَمْ يَحْضُرْهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إِلَّا صَقِيلُ الْجَارِيَةُ وَ عَقِيدٌ الْخَادِمُ وَ مَنْ عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ غَيْرُهُمَا قَالَ عَقِيدٌ فَدَعَا بِمَاءٍ قَدْ أُغْلِيَ بِالْمَصْطَكَى فَجِئْنَا بِهِ إِلَيْهِ فَقَالَ أَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ هَيِّئُونِي فَجِئْنَا بِهِ وَ بَسَطْنَا فِي حَجْرِهِ الْمِنْدِيلَ فَأَخَذَ مِنْ صَقِيلَ الْمَاءَ فَغَسَلَ بِهِ وَجْهَهُ وَ ذِرَاعَيْهِ مَرَّةً مَرَّةً وَ مَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ وَ قَدَمَيْهِ مَسْحاً وَ صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ عَلَى فِرَاشِهِ وَ أَخَذَ الْقَدَحَ لِيَشْرَبَ فَأَقْبَلَ الْقَدَحُ يَضْرِبُ ثَنَايَاهُ وَ يَدُهُ تَرْتَعِدُ فَأَخَذَتْ صَقِيلُ الْقَدَحَ مِنْ يَدِهِ وَ مَضَى مِنْ سَاعَتِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ دُفِنَ فِي دَارِهِ بِسُرَّ مَنْ رَأَى إِلَى جَانِبِ أَبِيهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَصَارَ إِلَى كَرَامَةِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ وَ قَدْ كَمَلَ عُمُرُهُ تِسْعاً وَ عِشْرِينَ سَنَةً قَالَ وَ قَالَ لِي عَبَّادٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَدِمَتْ أُمُّ أَبِي مُحَمَّدٍ ع مِنَ الْمَدِينَةِ وَ اسْمُهَا حَدِيثُ حِينَ اتَّصَلَ بِهَا الْخَبَرُ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى فَكَانَتْ لَهَا أَقَاصِيصُ يَطُولُ شَرْحُهَا مَعَ أَخِيهِ جَعْفَرٍ وَ مُطَالَبَتُهُ إِيَّاهَا بِمِيرَاثِهِ وَ سِعَايَتُهُ بِهَا إِلَى السُّلْطَانِ وَ كَشْفُهُ مَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِسَتْرِهِ فَادَّعَتْ عِنْدَ ذَلِكَ صَقِيلُ أَنَّهَا حَامِلٌ فَحُمِلَتْ إِلَى دَارِ الْمُعْتَمِدِ فَجَعَلَ نِسَاءُ الْمُعْتَمِدِ وَ خَدَمُهُ وَ نِسَاءُ الْمُوَفَّقِ وَ خَدَمُهُ وَ نِسَاءُ الْقَاضِي ابْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ يَتَعَاهَدْنَ أَمْرَهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ وَ يُرَاعُونَ إِلَى أَنْ دَهَمَهُمْ أَمْرُ الصِّغَارِ وَ مَوْتُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَاقَانَ بَغْتَةً وَ خُرُوجُهُمْ مِنْ سُرَّ مَنْ رَأَى وَ أَمْرُ صَاحِبِ الزِّنْجِ بِالْبَصْرَةِ وَ غَيْرُ ذَلِكَ فَشَغَلَهُمْ ذَلِكَ عَنْهَا.
وَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَبَّابٌ[١] حَدَّثَنِي أَبُو الْأَدْيَانِ قَالَ قَالَ عَقِيدٌ الْخَادِمُ وَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ خَيْرَوَيْهِ التُّسْتَرِيُّ وَ قَالَ حَاجِزٌ الْوَشَّاءُ[٢] كُلُّهُمْ حَكَوْا عَنْ عَقِيدٍ الْخَادِمِ وَ قَالَ أَبُو سَهْلِ بْنُ نَوْبَخْتَ قَالَ عَقِيدٌ الْخَادِمُ وُلِدَ وَلِيُّ اللَّهِ الْحُجَّةُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ غُرَّةَ شَهْرِ رَمَضَانَ[٣] سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ يُكَنَّى أَبَا الْقَاسِمِ وَ يُقَالُ أَبُو جَعْفَرٍ وَ لَقَبُهُ الْمَهْدِيُّ وَ هُوَ حُجَّةُ اللَّهِ
[١]. في بعض النسخ« قال أبو الحسن محمّد بن عليّ بن حباب» و في بعضها« خشاب».
[٢]. في بعض النسخ« حاجب الوشاء» و كذا ما يأتي.
[٣]. في بعض النسخ« ليلة الجمعة من شهر رمضان».