كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٤٧٢
يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ نَظَرَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْعَلَوِيِّ فَقَالَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ الْقَاسِمِ أَنْتَ عَلَى خَيْرٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ قَامَ فَدَخَلَ الطَّوَافَ فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنَّا إِلَّا وَ قَدْ تَعَلَّمَ مَا ذَكَرَ مِنَ الدُّعَاءِ وَ أُنْسِينَا أَنْ نَتَذَاكَرَ أَمْرَهُ إِلَّا فِي آخِرِ يَوْمٍ فَقَالَ لَنَا الْمَحْمُودِيُّ يَا قَوْمِ أَ تَعْرِفُونَ هَذَا قُلْنَا لَا قَالَ هَذَا وَ اللَّهِ صَاحِبُ الزَّمَانِ ع فَقُلْنَا وَ كَيْفَ ذَاكَ يَا أَبَا عَلِيٍّ فَذَكَرَ أَنَّهُ مَكَثَ يَدْعُو رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَسْأَلُهُ أَنْ يُرِيَهُ صَاحِبَ الْأَمْرِ سَبْعَ سِنِينَ قَالَ فَبَيْنَا أَنَا يَوْماً فِي عَشِيَّةِ عَرَفَةَ فَإِذَا بِهَذَا الرَّجُلِ بِعَيْنِهِ فَدَعَا بِدُعَاءٍ وَعَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ مِمَّنْ هُوَ فَقَالَ مِنَ النَّاسِ فَقُلْتُ مِنْ أَيِّ النَّاسِ مِنْ عَرَبِهَا أَوْ مَوَالِيهَا فَقَالَ مِنْ عَرَبِهَا فَقُلْتُ مِنْ أَيِّ عَرَبِهَا فَقَالَ مِنْ أَشْرَفِهَا وَ أَشْمَخِهَا[١] فَقُلْتُ وَ مَنْ هُمْ فَقَالَ بَنُو هَاشِمٍ فَقُلْتُ مِنْ أَيِّ بَنِي هَاشِمٍ فَقَالَ مِنْ أَعْلَاهَا ذِرْوَةً وَ أَسْنَاهَا رِفْعَةً فَقُلْتُ وَ مِمَّنْ هُمْ فَقَالَ مِمَّنْ فَلَقَ الْهَامَ وَ أَطْعَمَ الطَّعَامَ وَ صَلَّى بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ فَقُلْتُ إِنَّهُ عَلَوِيٌّ فَأَحْبَبْتُهُ عَلَى الْعَلَوِيَّةِ ثُمَّ افْتَقَدْتُهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ فَلَمْ أَدْرِ كَيْفَ مَضَى فِي السَّمَاءِ أَمْ فِي الْأَرْضِ فَسَأَلْتُ الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا حَوْلَهُ أَ تَعْرِفُونَ هَذَا الْعَلَوِيَّ فَقَالُوا نَعَمْ يَحُجُّ مَعَنَا كُلَّ سَنَةٍ مَاشِياً فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ اللَّهِ مَا أَرَى بِهِ أَثَرَ مَشْيٍ ثُمَّ انْصَرَفْتُ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ كَئِيباً حَزِيناً عَلَى فِرَاقِهِ وَ بِتُّ فِي لَيْلَتِي تِلْكَ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ص[٢] فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ رَأَيْتَ طَلِبَتَكَ فَقُلْتُ وَ مَنْ ذَاكَ يَا سَيِّدِي فَقَالَ الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي عَشِيَّتِكَ فَهُوَ صَاحِبُ زَمَانِكُمْ فَلَمَّا سَمِعْنَا ذَلِكَ مِنْهُ عَاتَبْنَاهُ عَلَى أَلَّا يَكُونَ أَعْلَمَنَا ذَلِكَ فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ نَاسِياً أَمْرَهُ إِلَى وَقْتِ مَا حَدَّثَنَا.
و حدثنا بهذا الحديث عمار بن الحسين بن إسحاق الأسروشني[٣] رضي الله عنه
[١]. في بعض النسخ« من أسمحها».
[٢]. في بعض النسخ« فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله».
[٣]. في اللباب: الاسروشنى بضم الالف و سكون السين المهملة و ضم الراء و سكون الواو و فتح الشين المعجمة و في آخرها نون، هذه النسبة الى أسروشنة و هي بلدة كبيرة وراء سمرقند من سيحون خرج منها جماعة من العلماء في كل فن- الخ». و قال في المراصد-- كذا ذكره السمعانيّ و الأشهر الاعرف أنّه بالشين المعجمة أولا. أقول: و في بعض النسخ« أشروسنى» كما في ضبط المراصد.