كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٤٥٨
مَوْلَايَ أَ يَجُوزُ أَنْ أَمُدَّ يَداً طَاهِرَةً إِلَى هَدَايَا نَجِسَةٍ وَ أَمْوَالٍ رَجِسَةٍ قَدْ شِيبَ أَحَلُّهَا بِأَحْرَمِهَا فَقَالَ مَوْلَايَ يَا ابْنَ إِسْحَاقَ اسْتَخْرِجْ مَا فِي الْجِرَابِ لِيُمَيَّزَ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ مِنْهَا فَأَوَّلُ صُرَّةٍ بَدَأَ أَحْمَدُ بِإِخْرَاجِهَا قَالَ الْغُلَامُ هَذِهِ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ مِنْ مَحَلَّةِ كَذَا بِقُمَّ تَشْتَمِلُ عَلَى اثْنَيْنِ وَ سِتِّينَ دِينَاراً فِيهَا مِنْ ثَمَنِ حَجِيرَةٍ بَاعَهَا صَاحِبُهَا وَ كَانَتْ إِرْثاً لَهُ عَنْ أَبِيهِ خَمْسَةٌ وَ أَرْبَعُونَ دِينَاراً وَ مِنْ أَثْمَانِ تِسْعَةِ أَثْوَابٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ دِينَاراً وَ فِيهَا مِنْ أُجْرَةِ الْحَوَانِيتِ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ فَقَالَ مَوْلَانَا صَدَقْتَ يَا بُنَيَّ دُلَّ الرَّجُلَ عَلَى الْحَرَامِ مِنْهَا فَقَالَ ع فَتِّشْ عَنْ دِينَارٍ رَازِيِّ السِّكَّةِ تَأْرِيخُهُ سَنَةُ كَذَا قَدِ انْطَمَسَ مِنْ نِصْفِ إِحْدَى صَفْحَتَيْهِ نَقْشُهُ وَ قُرَاضَةٍ آمُلِيَّةٍ وَزْنُهَا رُبُعُ دِينَارٍ وَ الْعِلَّةُ فِي تَحْرِيمِهَا أَنَّ صَاحِبَ هَذَا الصُّرَّةِ وَزَنَ فِي شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا عَلَى حَائِكٍ مِنْ جِيرَانِهِ مِنَ الْغَزْلِ مَنّاً وَ رُبُعَ مَنٍّ فَأَتَتْ عَلَى ذَلِكَ مُدَّةٌ وَ فِي انْتِهَائِهَا قَيَّضَ لِذَلِكَ الْغَزْلِ سَارِقٌ فَأَخْبَرَ بِهِ الْحَائِكُ صَاحِبَهُ فَكَذَّبَهُ وَ اسْتَرَدَّ مِنْهُ بَدَلَ ذَلِكَ مَنّاً وَ نِصْفَ مَنٍّ غَزْلًا أَدَقَّ مِمَّا كَانَ دَفَعَهُ إِلَيْهِ وَ اتَّخَذَ مِنْ ذَلِكَ ثَوْباً كَانَ هَذَا الدِّينَارُ مَعَ الْقُرَاضَةِ ثَمَنَهُ فَلَمَّا فَتَحَ رَأْسَ الصُّرَّةِ صَادَفَ رُقْعَةً فِي وَسْطِ الدَّنَانِيرِ بِاسْمِ مَنْ أَخْبَرَ عَنْهُ وَ بِمِقْدَارِهَا عَلَى حَسَبِ مَا قَالَ وَ اسْتَخْرَجَ الدِّينَارَ وَ الْقُرَاضَةَ بِتِلْكَ الْعَلَامَةِ ثُمَّ أَخْرَجَ صُرَّةً أُخْرَى فَقَالَ الْغُلَامُ هَذِهِ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ مِنْ مَحَلَّةِ كَذَا بِقُمَّ تَشْتَمِلُ عَلَى خَمْسِينَ دِينَاراً لَا يَحِلُّ لَنَا لَمْسُهَا قَالَ وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ لِأَنَّهَا مِنْ ثَمَنِ حِنْطَةٍ حَافَ صَاحِبُهَا عَلَى أَكَّارِهِ فِي الْمُقَاسَمَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ قَبَضَ حِصَّتَهُ مِنْهَا بِكَيْلٍ وَافٍ وَ كَانَ مَا حَصَّ الْأَكَّارَ بِكَيْلٍ بَخْسٍ فَقَالَ مَوْلَانَا صَدَقْتَ يَا بُنَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ احْمِلْهَا بِأَجْمَعِهَا لِتَرُدَّهَا أَوْ تُوصِيَ بِرَدِّهَا عَلَى أَرْبَابِهَا فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَ ائْتِنَا بِثَوْبِ الْعَجُوزِ قَالَ أَحْمَدُ وَ كَانَ ذَلِكَ الثَّوْبُ فِي حَقِيبَةٍ لِي فَنَسِيتُهُ[١] فَلَمَّا انْصَرَفَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ لِيَأْتِيَهُ بِالثَّوْبِ نَظَرَ إِلَيَّ مَوْلَانَا أَبُو مُحَمَّدٍ ع فَقَالَ
[١]. الحقيبة: ما يجعل في مؤخر القتب أو السرج من الخرج و يقال له بالفارسية:
الهكبة.