كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٤٥٦
تَزْعُمُونَ أَنَّ الصِّدِّيقَ الْمُبَرَّأَ مِنْ دَنَسِ الشُّكُوكِ وَ الْفَارُوقَ الْمُحَامِيَ عَنْ بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ كَانَا يُسِرَّانِ النِّفَاقَ وَ اسْتَدْلَلْتُمْ بِلَيْلَةِ الْعَقَبَةِ أَخْبِرْنِي عَنِ الصِّدِّيقِ وَ الْفَارُوقِ أَسْلَمَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَ سَعْدٌ فَاحْتَلْتُ لِدَفْعِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَنِّي خَوْفاً مِنَ الْإِلْزَامِ وَ حَذَراً مِنْ أَنِّي إِنْ أَقْرَرْتُ لَهُ بِطَوْعِهِمَ[١] ا لِلْإِسْلَامِ احْتَجَّ بِأَنَّ بَدْءَ النِّفَاقِ وَ نَشْأَهُ فِي الْقَلْبِ لَا يَكُونُ إِلَّا عِنْدَ هُبُوبِ رَوَائِحِ الْقَهْرِ وَ الْغَلَبَةِ وَ إِظْهَارِ الْبَأْسِ الشَّدِيدِ فِي حَمْلِ الْمَرْءِ عَلَى مَنْ لَيْسَ يَنْقَادُ إِلَيْهِ قَلْبُهُ نَحْوُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا[٢] وَ إِنْ قُلْتُ أَسْلَمَا كَرْهاً كَانَ يَقْصِدُنِي بِالطَّعْنِ إِذْ لَمْ تَكُنْ ثَمَّةَ سُيُوفٌ مُنْتَضَاةٌ[٣] كَانَتْ تُرِيهِمَا الْبَأْسَ قَالَ سَعْدٌ فَصَدَرْتُ عَنْهُ مُزْوَرّاً[٤] قَدِ انْتَفَخَتْ أَحْشَائِي مِنَ الْغَضَبِ وَ تَقَطَّعَ كَبِدِي مِنَ الْكَرْبِ وَ كُنْتُ قَدِ اتَّخَذْتُ طُومَاراً وَ أَثْبَتُّ فِيهِ نَيِّفاً وَ أَرْبَعِينَ مَسْأَلَةً مِنْ صِعَابِ الْمَسَائِلِ لَمْ أَجِدْ لَهَا مُجِيباً عَلَى أَنْ أَسْأَلَ عَنْهَا خَبِيرَ أَهْلِ بَلَدِي أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ صَاحِبَ مَوْلَانَا أَبِي مُحَمَّدٍ ع فَارْتَحَلْتُ خَلْفَهُ وَ قَدْ كَانَ خَرَجَ قَاصِداً نَحْوَ مَوْلَانَا بِسُرَّ مَنْ رَأَى فَلَحِقْتُهُ فِي بَعْضِ الْمَنَازِلِ فَلَمَّا تَصَافَحْنَا قَالَ بِخَيْرٍ لِحَاقُكَ بِي قُلْتُ الشَّوْقُ ثُمَّ الْعَادَةُ فِي الْأَسْئِلَةِ قَالَ قَدْ تَكَافَيْنَا عَلَى هَذِهِ الْخُطَّةِ الْوَاحِدَةِ فَقَدْ بَرِحَ بِيَ الْقَرَمُ[٥] إِلَى لِقَاءِ مَوْلَانَا أَبِي مُحَمَّدٍ ع وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ مَعَاضِلَ فِي التَّأْوِيلِ وَ مَشَاكِلَ فِي التَّنْزِيلِ فَدُونَكَهَا الصُّحْبَةَ الْمُبَارَكَةَ-
[١]. في بعض النسخ« بطواعيتهما».
[٢]. المؤمن: ٨٥.
[٣]. انتضى السيف: سله.
[٤]. الازورار عن الشيء: العدول عنه.
[٥]. الخطة- بالضم- شبه القصة و الامر و الجهل( ق) يعني تساوينا على هذه الحالة أي العادة في الأسئلة في القصة الواحدة في الامر الواحد. و برح به الامر تبريحا. و تباريح الشوق: توهجه و القرم- محركة-: شدة شهوة اللحم و كثر استعمالها حتّى قيل في الشوق الى الحبيب و المراد هنا شدة الشوق. و في بعض النسخ« برح بى الشوق».