كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٤٥٤
أَحْسَنِهِ ثُمَّ قَالَ لِي أَ تَدْرِي مَنْ أَنَا فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ فَقَالَ أَنَا الْقَائِمُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ص أَنَا الَّذِي أَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ بِهَذَا السَّيْفِ وَ أَشَارَ إِلَيْهِ فَأَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً فَسَقَطْتُ عَلَى وَجْهِي وَ تَعَفَّرْتُ فَقَالَ لَا تَفْعَلْ ارْفَعْ رَأْسَكَ أَنْتَ فُلَانٌ مِنْ مَدِينَةٍ بِالْجَبَلِ يُقَالُ لَهَا هَمَدَانُ فَقُلْتُ صَدَقْتَ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ قَالَ فَتُحِبُّ أَنْ تَئُوبَ إِلَى أَهْلِكَ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا سَيِّدِي وَ أُبَشِّرُهُمْ بِمَا أَتَاحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِي فَأَوْمَأَ إِلَى الْخَادِمِ فَأَخَذَ بِيَدِي وَ نَاوَلَنِي صُرَّةً وَ خَرَجَ وَ مَشَى مَعِي خُطُوَاتٍ فَنَظَرْتُ إِلَى ظِلَالٍ وَ أَشْجَارٍ وَ مَنَارَةِ مَسْجِدٍ فَقَالَ أَ تَعْرِفُ هَذَا الْبَلَدَ فَقُلْتُ إِنَّ بِقُرْبِ بَلَدِنَا بَلْدَةً تُعْرَفُ بِأَسَدْآبَاذَ وَ هِيَ تُشْبِهُهَا قَالَ فَقَالَ هَذِهِ أَسَدْآبَاذُ امْضِ رَاشِداً فَالْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَهُ فَدَخَلْتُ أَسَدْآبَاذَ وَ إِذَا فِي الصُّرَّةِ أَرْبَعُونَ أَوْ خَمْسُونَ دِينَاراً فَوَرَدْتُ هَمَدَانَ وَ جَمَعْتُ أَهْلِي وَ بَشَّرْتُهُمْ بِمَا يَسَّرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِي وَ لَمْ نَزَلْ بِخَيْرٍ مَا بَقِيَ مَعَنَا مِنْ تِلْكَ الدَّنَانِيرِ.
٢١- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ النَّوْفَلِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْكِرْمَانِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْوَشَّاءُ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ طَاهِرٍ الْقُمِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرِ بْنِ سَهْلٍ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْرُورٍ[١] عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيِّ قَالَ: كُنْتُ امْرَأً لَهِجاً بِجَمْعِ الْكُتُبِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى غَوَامِضِ الْعُلُومِ وَ دَقَائِقِهَا كَلِفاً بِاسْتِظْهَارِ مَا يَصِحُّ لِي مِنْ حَقَائِقِهَا مُغْرَماً[٢] بِحِفْظِ مُشْتَبَهِهَا
[١]. رجال السند بعضهم مجهول الحال و بعضهم مهمل، و المتن متضمن لغرائب بعيد صدورها عن المعصوم عليه السّلام، و يشتمل على احكام تخالف ما صح عنهم عليهم السلام. مضافا الى أن الواسطة بين الصدوق و سعد بن عبد اللّه في جميع كتبه واحدة ابوه أو محمّد بن الحسن ابن أحمد بن الوليد كما هو المحقق عند من تتبّع كتبه و مشيخته و هنا بين المؤلّف و سعد خمس وسائط. و قد رواه الطبريّ في الدلائل بثلاث وسائط هم غير ماهنا.
[٢].« لهجا» أي حريصا.« كلفا» أي مولعا.« مغرما» أي محبا مشتاقا.