كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٤٥١
حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ لِيَكُنْ مَجْلِسِي هَذَا عِنْدَكَ مَكْتُوماً إِلَّا عَنْ أَهْلِ التَّصْدِيقِ وَ الْأُخُوَّةِ الصَّادِقَةِ فِي الدِّينِ إِذَا بَدَتْ لَكَ أَمَارَاتُ الظُّهُورِ وَ التَّمَكُّنِ فَلَا تُبْطِئْ بِإِخْوَانِكَ عَنَّا وَ بَاهِرِ الْمُسَارَعَةَ[١] إِلَى مَنَارِ الْيَقِينِ وَ ضِيَاءِ مَصَابِيحِ الدِّينِ تَلْقَ رُشْداً إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْزِيَارَ فَمَكَثْتُ عِنْدَهُ حِيناً أَقْتَبِسُ مَا أُؤَدِّي إِلَيْهِمْ[٢] مِنْ مُوضِحَاتِ الْأَعْلَامِ وَ نَيِّرَاتِ الْأَحْكَامِ وَ أَرْوِي نَبَاتَ الصُّدُورِ مِنْ نَضَارَةِ مَا ادَّخَرَهُ اللَّهُ فِي طَبَائِعِهِ مِنْ لَطَائِفِ الْحِكَمِ وَ طَرَائِفِ فَوَاضِلِ الْقِسَمِ حَتَّى خِفْتُ إِضَاعَةَ مُخَلَّفِي بِالْأَهْوَازِ لِتَرَاخِي اللِّقَاءِ عَنْهُمْ فَاسْتَأْذَنْتُهُ بِالْقُفُولِ وَ أَعْلَمْتُهُ عَظِيمَ مَا أَصْدُرُ بِهِ عَنْهُ مِنَ التَّوَحُّشِ لِفُرْقَتِهِ وَ التَّجَرُّعِ لِلظَّعْنِ عَنْ مَحَالِّهِ[٣] فَأَذِنَ وَ أَرْدَفَنِي مِنْ صَالِحِ دُعَائِهِ مَا يَكُونُ لِي ذُخْراً عِنْدَ اللَّهِ وَ لِعَقِبِي وَ قَرَابَتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَمَّا أَزِفَ ارْتِحَالِي[٤] وَ تَهَيَّأَ اعْتِزَامُ نَفْسِي غَدَوْتُ عَلَيْهِ مُوَدِّعاً وَ مُجَدِّداً لِلْعَهْدِ وَ عَرَضْتُ عَلَيْهِ مَالًا كَانَ مَعِي يَزِيدُ عَلَى خَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ سَأَلْتُهُ أَنْ يَتَفَضَّلَ بِالْأَمْرِ بِقَبُولِهِ مِنِّي فَابْتَسَمَ وَ قَالَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ اسْتَعِنْ بِهِ عَلَى مُنْصَرَفِكَ فَإِنَّ الشُّقَّةَ قُذْفَةٌ وَ فَلَوَاتِ الْأَرْضِ أَمَامَكَ جُمَّةٌ[٥] وَ لَا تَحْزَنْ لِإِعْرَاضِنَا عَنْهُ فَإِنَّا قَدْ أَحْدَثْنَا لَكَ شُكْرَهُ
[١]. في هامش بعض النسخ عن المحكم لابن سيدة« بهر عليه أي غلبه و فاق على غيره في العلم و المسارعة انتهى. و في بعض النسخ« ناهز المسارعة» و في البحار« باهل المسارعة».
ثمّ اعلم أن هذه الجملة يتضمن بقاء إبراهيم بن مهزيار الى يوم خروجه و لا يخفى ما فيه.
[٢]. يعني أؤدى الى اخوانى. و قوله« اليهم» ليس في بعض النسخ.
[٣]. القفول: الرجوع من السفر و الظعن: السير و الارتحال.
[٤]. أي دنا رجعتى. و الاعتزام: العزم، أو لزوم القصد في المشى. و قد يقرأ« الاغترام» بالغين المعجمة و الراء المهملة من الغرامة كانه يغرم نفسه بسوء صنيعه في مفارقة مولاه.
[٥]. الشقة- بالضم و الكسر-: البعد و الناحية يقصدها المسافر، و السفر البعيد و المشقة.( القاموس). و فلاة قذف- محركة: و بضمتين و كصبور- أى بعيدة. و الجمة- بفتح الجيم و ضمها-: معظم الشيء أو الكثير منه.