كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٤٥٠
عَرَائِكُهُمْ لِلدِّينِ[١] خَشِنَةً ضَرَائِبُهُمْ عَنِ الْعُدْوَانِ وَاضِحَةً بِالْقَبُولِ أَوْجُهُهُمْ نَضِرَةً بِالْفَضْلِ عِيدَانُهُمْ[٢] يَدِينُونَ بِدِينِ الْحَقِّ وَ أَهْلِهِ فَإِذَا اشْتَدَّتْ أَرْكَانُهُمْ وَ تَقَوَّمَتْ أَعْمَادُهُمْ فَدَّتْ بِمُكَانَفَتِهِمْ[٣] طَبَقَاتُ الْأُمَمِ إِلَى إِمَامٍ إِذْ تَبِعَتْكَ فِي ظِلَالِ شَجَرَةِ دَوْحَةٍ تَشَعَّبَتْ أَفْنَانُ غُصُونِهَا عَلَى حَافَاتِ بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ[٤] فَعِنْدَهَا يَتَلَأْلَأُ صُبْحُ الْحَقِّ وَ يَنْجَلِي ظَلَامُ الْبَاطِلِ وَ يَقْصِمُ اللَّهُ بِكَ الطُّغْيَانَ وَ يُعِيدُ مَعَالِمَ الْإِيمَانِ يَظْهَرُ بِكَ اسْتِقَامَةُ الْآفَاقِ وَ سَلَامُ الرِّفَاقِ يَوَدُّ الطِّفْلُ فِي الْمَهْدِ لَوِ اسْتَطَاعَ إِلَيْكَ نُهُوضاً وَ نَوَاشِطُ الْوَحْشِ لَوْ تَجِدُ نَحْوَكَ مَجَازاً تَهْتَزُّ بِكَ[٥] أَطْرَافُ الدُّنْيَا بَهْجَةً وَ تَنْشُرُ عَلَيْكَ أَغْصَانُ الْعِزِّ نَضْرَةً وَ تَسْتَقِرُّ بَوَانِي الْحَقِّ فِي قَرَارِهَا وَ تَئُوبُ شَوَارِدُ الدِّينِ[٦] إِلَى أَوْكَارِهَا تَتَهَاطَلُ عَلَيْكَ سَحَائِبُ الظَّفَرِ فَتَخْنُقُ كُلَّ عَدُوٍّ وَ تَنْصُرُ كُلَّ وَلِيٍّ فَلَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ جَبَّارٌ قَاسِطٌ وَ لَا جَاحِدٌ غَامِطٌ وَ لَا شَانِئُ مُبْغِضٌ وَ لَا مُعَانِدٌ كَاشِحٌ[٧] وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ
[١]. العرائك جمع عريكة و هي الطبيعة. و كذا الضرائب جمع ضريبة و هي الطبيعة أيضا و السيف و حدّه.
[٢]. العيدان- بالفتح- الطوال من النخل.
[٣]. فدّ يفد- كفر يفر-: عدا و ركض. و المكانفة: المعاونة. و الاعماد: جمع عمود من غير قياس.
[٤].« اذ تبعتك» أي بايعك و تابعك هؤلاء المؤمنون. و الدوحة: الشجرة العظيمة و الافنان: الاغصان. و في بعض النسخ« بسقت أفنان غصونها» و سبق النخل بسوقا: طال. و الحافات: الجوانب.
[٥]. الناشط: الثور الوحشى يخرج من أرض الى أرض. و تهتز: أى تتحرك.
[٦]. بوانى الحق: أساسها. و في بعض النسخ« بوانى العز» أي الخصال التي تبنى العز و تؤسسها. و آب يئوب أوبا فهو آب أي راجع. و شرد البعير أي نفر فهو شارد و الوكر: عش الطائر، جمعها أوكار. و تهاطل السحاب أي تتابع بالمطر.
[٧]. الغامط: الحاقر للحق، و غمط العافية لم يشكرها، و غمط أهله بطر بالنعمة.
و الشانئ، العائب. و الكاشح: الذي يضمر لك العداوة.