كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٤٤٦
وَ تَرَاخَى بِنَا فَنُونُ الْأَحَادِيثِ[١] إِلَى أَنْ قَالَ لِي يَا أَبَا إِسْحَاقَ أَخْبِرْنِي عَنْ عَظِيمِ مَا تَوَخَّيْتَ بَعْدَ الْحَجِّ قُلْتُ وَ أَبِيكَ مَا تَوَخَّيْتُ إِلَّا مَا سَأَسْتَعْلِمُكَ مَكْنُونَهُ قَالَ سَلْ عَمَّا شِئْتَ فَإِنِّي شَارِحٌ لَكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قُلْتُ هَلْ تَعْرِفُ مِنْ أَخْبَارِ آلِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ ع شَيْئاً قَالَ لِي وَ ايْمُ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْرِفُ الضَّوْءَ بِجَبِينِ[٢] مُحَمَّدٍ وَ مُوسَى ابْنَيِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع ثُمَّ إِنِّي لَرَسُولُهُمَا إِلَيْكَ قَاصِداً لِإِنْبَائِكَ أَمْرَهُمَا فَإِنْ أَحْبَبْتَ لِقَاءَهُمَا وَ الِاكْتِحَالَ بِالتَّبَرُّكِ بِهِمَا فَارْتَحِلْ مَعِي إِلَى الطَّائِفِ وَ لْيَكُنْ ذَلِكَ فِي خُفْيَةٍ مِنْ رِجَالِكَ وَ اكْتِتَامٍ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَشَخَصْتُ مَعَهُ إِلَى الطَّائِفِ أَتَخَلَّلُ رَمْلَةً فَرَمْلَةً حَتَّى أَخَذَ فِي بَعْضِ مَخَارِجِ الْفَلَاةِ فَبَدَتْ لَنَا خَيْمَةُ شَعَرٍ قَدْ أَشْرَفَتْ عَلَى أَكَمَةِ رَمْلٍ تَتَلَأْلَأُ تِلْكَ الْبِقَاعُ مِنْهَا تَلَأْلُؤاً فَبَدَرَنِي إِلَى الْإِذْنِ وَ دَخَلَ مُسَلِّماً عَلَيْهِمَا وَ أَعْلَمَهُمَا بِمَكَانِي فَخَرَجَ عَلَيَّ أَحَدُهُمَا وَ هُوَ الْأَكْبَرُ سِنّاً محمد بْنُ الْحَسَنِ ع وَ هُوَ غُلَامٌ أَمْرَدُ نَاصِعُ اللَّوْنِ وَاضِحُ الْجَبِينِ أَبْلَجُ الْحَاجِبِ مَسْنُونُ الْخَدَّيْنِ أَقْنَى الْأَنْفِ أَشَمُّ أَرْوَعُ كَأَنَّهُ غُصْنُ بَانٍ وَ كَأَنَّ صَفْحَةَ غُرَّتِهِ كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ بِخَدِّهِ الْأَيْمَنِ خَالٌ كَأَنَّهُ فُتَاتُ مِسْكٍ عَلَى بَيَاضِ الْفِضَّةِ وَ إِذَا بِرَأْسِهِ وَفْرَةٌ سَحْمَاءُ[٣] سَبِطَةٌ تُطَالِعُ شَحْمَةَ أُذُنِهِ لَهُ سَمْتٌ مَا رَأَتِ الْعُيُونُ أَقْصَدَ مِنْهُ وَ لَا أَعْرَفَ حُسْناً وَ سَكِينَةً وَ حَيَاءً-
[١]. كذا في جميع النسخ و وقع في نسخة العلّامة المجلسيّ( ره) في البحار تصحيف.
[٢]. في البحار« الضريحين» و قال في بيانه: البعيدين عن الناس. و قال: قال الجوهريّ:
الضريح: البعيد- الخ. و الصريح: الخالص و المراد خالص النسب، و في بعض النسخ« الضويحين». تثنية الضويحة مصغر الضاحة بمعنى البصر و العين. و التصغير للمحبة فالمعنى البصرين او العينين المحبوبين، لكنه بعيد لما سيجيء تحت رقم ٢٣« أ تعرف الصريحين قلت، نعم، قال: و من هما؟ قلت محمّد و موسى».
[٣]. الناصع الخالص. و البلجة: نقاوة ما بين الحاجبين، يقال: رجل أبلج بين البلج إذا لم يكن مقرونا. و المسنون: المملس. و رجل مسنون الوجه إذا كان في وجهه و أنفه طول. و الشمم: ارتفاع في قصبة الانف مع استواء أعلاه، فان كان فيها احديداب فهو-- القنى. و الوفرة: الشعرة الى شحمة الاذن. و السحماء: السوداء و شعر سبط أي مترسل غير جعد، و السمت: هيئة أهل الخير( الصحاح).