كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٤٢٧
ع فَسَلَّمْتُ وَ جَلَسْتُ فَبَدَأَنِي ع وَ قَالَ يَا حَكِيمَةُ ابْعَثِي نَرْجِسَ إِلَى ابْنِي أَبِي مُحَمَّدٍ قَالَتْ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي[١] عَلَى هَذَا قَصَدْتُكَ عَلَى أَنْ أَسْتَأْذِنَكَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ لِي يَا مُبَارَكَةُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَحَبَّ أَنْ يُشْرِكَكِ فِي الْأَجْرِ وَ يَجْعَلَ لَكِ فِي الْخَيْرِ نَصِيباً قَالَتْ حَكِيمَةُ فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ رَجَعْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَ زَيَّنْتُهَا وَ وَهَبْتُهَا لِأَبِي مُحَمَّدٍ ع وَ جَمَعْتُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا فِي مَنْزِلِي فَأَقَامَ عِنْدِي أَيَّاماً ثُمَّ مَضَى إِلَى وَالِدِهِ ع وَ وَجَّهْتُ بِهَا مَعَهُ قَالَتْ حَكِيمَةُ فَمَضَى أَبُو الْحَسَنِ ع وَ جَلَسَ أَبُو مُحَمَّدٍ ع مَكَانَ وَالِدِهِ وَ كُنْتُ أَزُورُهُ كَمَا كُنْتُ أَزُورُ وَالِدَهُ فَجَاءَتْنِي نَرْجِسُ يَوْماً تَخْلَعُ خُفِّي فَقَالَتْ يَا مَوْلَاتِي نَاوِلِينِي خُفَّكِ فَقُلْتُ بَلْ أَنْتِ سَيِّدَتِي وَ مَوْلَاتِي وَ اللَّهِ لَا أَدْفَعُ إِلَيْكِ خُفِّي لِتَخْلَعِيهِ وَ لَا لِتَخْدُمِينِي بَلْ أَنَا أَخْدُمُكِ عَلَى بَصَرِي فَسَمِعَ أَبُو مُحَمَّدٍ ع ذَلِكَ فَقَالَ جَزَاكِ اللَّهُ يَا عَمَّةِ خَيْراً فَجَلَسْتُ عِنْدَهُ إِلَى وَقْتِ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَصِحْتُ بِالْجَارِيَةِ وَ قُلْتُ نَاوِلِينِي ثِيَابِي لِأَنْصَرِفَ فَقَالَ ع لَا يَا عَمَّتَا بِيتِيَ اللَّيْلَةَ عِنْدَنَا فَإِنَّهُ سَيُولَدُ اللَّيْلَةَ الْمَوْلُودُ الْكَرِيمُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِي يُحْيِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها فَقُلْتُ مِمَّنْ يَا سَيِّدِي وَ لَسْتُ أَرَى بِنَرْجِسَ شَيْئاً مِنْ أَثَرِ الْحَبَلِ فَقَالَ مِنْ نَرْجِسَ لَا مِنْ غَيْرِهَا قَالَتْ فَوَثَبْتُ إِلَيْهَا فَقَلَبْتُهَا ظَهْراً لِبَطْنٍ فَلَمْ أَرَ بِهَا أَثَرَ حَبَلٍ فَعُدْتُ إِلَيْهِ ع فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا فَعَلْتُ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ لِي إِذَا كَانَ وَقْتُ الْفَجْرِ يَظْهَرُ لَكِ بِهَا الْحَبَلُ لِأَنَّ مَثَلَهَا مَثَلُ أُمِّ مُوسَى ع لَمْ يَظْهَرْ بِهَا الْحَبَلُ وَ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا أَحَدٌ إِلَى وَقْتِ وِلَادَتِهَا لِأَنَّ فِرْعَوْنَ كَانَ يَشُقُّ بُطُونَ الْحُبَالَي فِي طَلَبِ مُوسَى ع وَ هَذَا نَظِيرُ مُوسَى ع قَالَتْ حَكِيمَةُ فَعُدْتُ إِلَيْهَا فَأَخْبَرْتُهَا بِمَا قَالَ وَ سَأَلْتُهَا عَنْ حَالِهَا فَقَالَتْ يَا مَوْلَاتِي مَا أَرَى بِي شَيْئاً مِنْ هَذَا قَالَتْ حَكِيمَةُ فَلَمْ أَزَلْ أَرْقُبُهَا إِلَى وَقْتِ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَ هِيَ نَائِمَةٌ
[١]. قيل: لا منافاة بين هذا الحديث و الذي سبق لان في الذي سبق قال عليه السّلام:« يا بنت رسول اللّه أخرجيها و علميها الفرائض و السنن فانها زوجة أبى محمّد و أم القائم عليه السّلام» فكانت هي عند حكيمة في تلك الحالة حتّى اشتهرت بجارية حكيمة و جرى الامر بعد كما في هذا الخبر.