كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٤٢١
فَانْهَارَتْ إِلَى الْقَرَارِ وَ خَرَّ الصَّاعِدُ مِنَ الْعَرْشِ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَتَغَيَّرَتْ أَلْوَانُ الْأَسَاقِفَةِ وَ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُمْ فَقَالَ كَبِيرُهُمْ لِجَدِّي أَيُّهَا الْمَلِكُ أَعْفِنَا مِنْ مُلَاقَاةِ هَذِهِ النُّحُوسِ الدَّالَّةِ عَلَى زَوَالِ هَذَا الدِّينِ الْمَسِيحِيِّ وَ الْمَذْهَبِ الْمَلِكَانِيِ[١] فَتَطَيَّرَ جَدِّي مِنْ ذَلِكَ تَطَيُّراً شَدِيداً وَ قَالَ لِلْأَسَاقِفَةِ أَقِيمُوا هَذِهِ الْأَعْمِدَةَ وَ ارْفَعُوا الصُّلْبَانَ وَ أَحْضِرُوا أَخَا هَذَا الْمُدْبَرِ الْعَاثِرِ[٢] الْمَنْكُوسِ جَدُّهُ لِأُزَوِّجَ مِنْهُ هَذِهِ الصَّبِيَّةَ فَيُدْفَعَ نُحُوسُهُ عَنْكُمْ بِسُعُودِهِ فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ حَدَثَ عَلَى الثَّانِي مَا حَدَثَ عَلَى الْأَوَّلِ وَ تَفَرَّقَ النَّاسُ وَ قَامَ جَدِّي قَيْصَرُ مُغْتَمّاً وَ دَخَلَ قَصْرَهُ وَ أُرْخِيَتِ السُّتُورُ فَأُرِيتُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ كَأَنَّ الْمَسِيحَ وَ الشَّمْعُونَ وَ عِدَّةً مِنَ الْحَوَارِيِّينَ قَدِ اجْتَمَعُوا فِي قَصْرِ جَدِّي وَ نَصَبُوا فِيهِ مِنْبَراً يُبَارِي السَّمَاءَ عُلُوّاً[٣] وَ ارْتِفَاعاً فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ جَدِّي نَصَبَ فِيهِ عَرْشَهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ مُحَمَّدٌ ص مَعَ فِتْيَةٍ وَ عِدَّةٍ مِنْ بَنِيهِ فَيَقُومُ إِلَيْهِ الْمَسِيحُ فَيَعْتَنِقُهُ فَيَقُولُ يَا رُوحَ اللَّهِ إِنِّي جِئْتُكَ خَاطِباً مِنْ وَصِيِّكَ شَمْعُونَ فَتَاتَهُ مُلَيْكَةَ لِابْنِي هَذَا وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ صَاحِبِ هَذَا الْكِتَابِ فَنَظَرَ الْمَسِيحُ إِلَى شَمْعُونَ فَقَالَ لَهُ قَدْ أَتَاكَ الشَّرَفُ فَصِلْ رَحِمَكَ بِرَحِمِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ قَدْ فَعَلْتُ فَصَعِدَ ذَلِكَ الْمِنْبَرَ وَ خَطَبَ مُحَمَّدٌ ص وَ زَوَّجَنِي وَ شَهِدَ الْمَسِيحُ ع وَ شَهِدَ بَنُو مُحَمَّدٍ ص وَ الْحَوَارِيُّونَ فَلَمَّا اسْتَيْقَظْتُ مِنْ نَوْمِي أَشْفَقْتُ أَنْ أَقُصَّ هَذِهِ الرُّؤْيَا عَلَى أَبِي وَ جَدِّي مَخَافَةَ الْقَتْلِ فَكُنْتُ أُسِرُّهَا فِي نَفْسِي وَ لَا أُبْدِيهَا لَهُمْ وَ ضَرَبَ صَدْرِي بِمَحَبَّةِ أَبِي مُحَمَّدٍ حَتَّى امْتَنَعْتُ مِنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ ضَعُفَتْ نَفْسِي وَ دَقَّ شَخْصِي وَ مَرِضْتُ مَرَضاً شَدِيداً فَمَا بَقِيَ مِنْ مَدَائِنِ الرُّومِ طَبِيبٌ إِلَّا أَحْضَرَهُ جَدِّي وَ سَأَلَهُ عَنْ دَوَائِي فَلَمَّا بَرَّحَ بِهِ الْيَأْسُ[٤] قَالَ يَا قُرَّةَ عَيْنِي فَهَلْ تَخْطُرُ بِبَالِكَ شَهْوَةٌ فَأُزَوِّدَكِهَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا فَقُلْتُ يَا جَدِّي أَرَى أَبْوَابَ الْفَرَجِ عَلَيَّ مُغْلَقَةً فَلَوْ كَشَفْتَ الْعَذَابَ
[١]. الملكانية أصحاب ملكا الذي ظهر بالروم و استولى عليها. و معظم الروم ملكانية قالوا: ان الكلمة اتحدت بجسد المسيح( الملل و النحل).
[٢]. في بعض النسخ« العابر» و في البحار نقلا عن غيبة الشيخ« العاهر».
[٣]. يبارى السماء: أى يعارضها.
[٤]. برح به الامر تبريحا: جهده و أضرّ به.