كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٣٧٦
إِنَّكَ سَتَحْتَاجُ إِلَيْهَا وَ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ لَهَا مِنْ قَلْبِهِ مَحَلٌّ فَرَمَدَتْ رَمَداً عَظِيماً فَأَدْخَلَ أَهْلَ الطِّبِّ عَلَيْهَا فَنَظَرُوا إِلَيْهَا فَقَالُوا أَمَّا الْعَيْنُ الْيُمْنَى فَلَيْسَ لَنَا فِيهَا حِيلَةٌ وَ قَدْ ذَهَبَتْ وَ أَمَّا الْيُسْرَى فَنَحْنُ نُعَالِجُهَا وَ نَجْتَهِدُ وَ نَرْجُو أَنْ تَسْلَمَ فَاغْتَمَّ دِعْبِلٌ لِذَلِكَ غَمّاً شَدِيداً وَ جَزِعَ عَلَيْهَا جَزَعاً عَظِيماً ثُمَّ إِنَّهُ ذَكَرَ مَا مَعَهُ مِنْ فَضْلَةِ الْجُبَّةِ فَمَسَحَهَا عَلَى عَيْنَيِ الْجَارِيَةِ وَ عَصَبَهَا بِعِصَابَةٍ مِنْهَا مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ فَأَصْبَحَتْ وَ عَيْنَاهَا أَصَحُّ مِمَّا كَانَتَا وَ كَأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا أَثَرُ مَرَضٍ قَطُّ بِبَرَكَةِ مَوْلَانَا أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع[١].
٧- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا ع أَنْتَ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ أَنَا صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ وَ لَكِنِّي لَسْتُ بِالَّذِي أَمْلَؤُهَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ كَيْفَ أَكُونُ ذَلِكَ عَلَى مَا تَرَى مِنْ ضَعْفِ بَدَنِي وَ إِنَّ الْقَائِمَ هُوَ الَّذِي إِذَا خَرَجَ كَانَ فِي سِنِّ الشُّيُوخِ وَ مَنْظَرِ الشُّبَّانِ قَوِيّاً فِي بَدَنِهِ حَتَّى لَوْ مَدَّ يَدَهُ إِلَى أَعْظَمِ شَجَرَةٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ لَقَلَعَهَا وَ لَوْ صَاحَ بَيْنَ الْجِبَالِ لَتَدَكْدَكَتْ صُخُورُهَا يَكُونُ مَعَهُ عَصَا مُوسَى وَ خَاتَمُ سُلَيْمَانَ ع ذَاكَ الرَّابِعُ مِنْ وُلْدِي يُغَيِّبُهُ اللَّهُ فِي سِتْرِهِ مَا شَاءَ ثُمَّ يُظْهِرُهُ فَيَمْلَأُ بِهِ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً.
[١]. لدعبل و قصيدته هذه حكايات، و قيل: إنّه كتب هذه القصيدة على ثوب و أحرم فيه و أمر أن يجعل في جملة أكفانه و توفّي سنة ٢٤٦ بشوش.
و قيل: ان ابنه رآه في المنام فسئل عن حاله فذكر أنّه على سوء حال و مشقة لبعض أفعاله فلقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال له: انت دعبل؟ قال: نعم قال: فانشدنى ما قلت في أولادى فأنشده قوله:
|
لا أضحك اللّه من الدهر إن ضحكت |
و آل أحمد مظلومون قد قهروا |
|
|
مشردون نفوا عن عقر دارهم |
كانهم قد جنوا ما ليس يغتفر |
|
فقال له: احسنت فشفع (ص) فيه و أعطاه ثيابه، فأمن و نجا.