كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٣٦٢
عِنْدَ بَعْضِ الشِّيعَةِ فَلَمْ يَكُفَّ الطَّلَبَ عَنْهُ حَتَّى وُضِعَ مَيِّتاً بِالْكُنَاسَةِ وَ كُتِبَتْ رُقْعَةٌ وَ وُضِعَتْ مَعَهُ هَذَا هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ الَّذِي يَطْلُبُهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى نَظَرَ إِلَيْهِ الْقَاضِي وَ الْعُدُولُ وَ صَاحِبُ الْمَعُونَةِ وَ الْعَامِلُ فَحِينَئِذٍ كَفَّ الطَّاغِيَةُ عَنِ الطَّلَبِ عَنْهُ[١].
ذكر كلام هشام بن الحكم رضي الله عنه في هذا المجلس و ما آل إليه أمره
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادٍ الْهَمَدَانِيُّ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَاتَانَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَلِيٌّ الْأَسْوَارِيُّ قَالَ: كَانَ لِيَحْيَى بْنِ خَالِدٍ مَجْلِسٌ فِي دَارِهِ يَحْضُرُهُ الْمُتَكَلِّمُونَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ وَ مِلَّةٍ يَوْمَ الْأَحَدِ فَيَتَنَاظَرُونَ فِي أَدْيَانِهِمْ يَحْتَجُّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ الرَّشِيدَ فَقَالَ لِيَحْيَى بْنِ خَالِدٍ يَا عَبَّاسِيُّ مَا هَذَا الْمَجْلِسُ الَّذِي بَلَغَنِي فِي مَنْزِلِكَ يَحْضُرُهُ الْمُتَكَلِّمُونَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا شَيْءٌ مِمَّا رَفَعَنِي بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ بَلَغَ بِي مِنَ الْكَرَامَةِ وَ الرِّفْعَةِ أَحْسَنَ مَوْقِعاً عِنْدِي مِنْ هَذَا الْمَجْلِسِ فَإِنَّهُ يَحْضُرُهُ كُلُّ قَوْمٍ مَعَ اخْتِلَافِ مَذَاهِبِهِمْ فَيَحْتَجُّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ يُعْرَفُ الْمُحِقُّ مِنْهُمْ وَ يَتَبَيَّنُ لَنَا فَسَادُ كُلِّ مَذْهَبٍ مِنْ مَذَاهِبِهِمْ فَقَالَ لَهُ الرَّشِيدُ أَنَا أُحِبُّ أَنْ أَحْضُرَ هَذَا الْمَجْلِسَ وَ أَسْمَعَ كَلَامَهُمْ عَلَى أَنْ لَا يَعْلَمُوا بِحُضُورِي فَيَحْتَشِمُونِي وَ لَا يُظْهِرُوا مَذَاهِبَهُمْ قَالَ ذَلِكَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَتَى شَاءَ قَالَ فَضَعْ يَدَكَ عَلَى رَأْسِي أَنْ لَا تُعْلِمَهُمْ بِحُضُورِي فَفَعَلَ ذَلِكَ وَ بَلَغَ الْخَبَرُ الْمُعْتَزِلَةَ فَتَشَاوَرُوا بَيْنَهُمْ وَ عَزَمُوا عَلَى أَنْ لَا يُكَلِّمُوا هِشَاماً إِلَّا فِي الْإِمَامَةِ لِعِلْمِهِمْ بِمَذْهَبِ الرَّشِيدِ وَ إِنْكَارِهِ عَلَى مَنْ قَالَ بِالْإِمَامَةِ قَالَ فَحَضَرُوا وَ حَضَرَ هِشَامٌ وَ حَضَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ
[١]. في بعض النسخ« كف الطلب عنه».