الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٩ - إذا وردت رواية ضعيفة بالاستحباب و أُخرى بالكراهة، فلا إشكال في عدم جريان التسامح من باب الاحتياط
التنبيه الحادي عشر:
إذا وردت رواية ضعيفة بالاستحباب و أُخرى بالكراهة، فلا إشكال في عدم جريان التسامح من باب الاحتياط
، كما أنّه لا إشكال في جريانه على القول بعدم إلحاق الكراهة بالاستحباب في التسامح، لأنّه عليه تكون الرواية الدالّة على الكراهة كالعدم فلا تنافي استحباب الفعل.
و أمّا من جهة الأخبار فالظاهر أيضاً عدم التسامح، لأنّ كلًا من الفعل و الترك قد بلغ الثواب عليهما و ظاهر الروايات استحباب كل من الفعل و الترك و هو غير ممكن لأنّه مساوق لطلب الفعل و الترك، و معنى ذلك اجتماع انقداح الارادة و الكراهة في نفس المولى نحو الفعل و تركه و هو محال.
و قد أشار المحقّق الاصفهاني (قدس سره) إلى ما ذكرناه بما حاصله: «لازم الروايتين استحباب الفعل و الترك معاً و لا يعقل جعل الداعي نحو الفعل و الترك معاً لاستحالة الجمع بين النقيضين، فيستحيل الانبعاث، فيستحيل البعث» ( [١]).
لا يقال: يمكن القول حينئذ باستحباب أحدهما على وجه التخيير، فانّه يقال: هذا موجب لاستعمال الكلام في الاستحباب العيني و التخييري، مع أنّ التخيير بين الفعل و الترك في الاستحباب لا محصل له، فتعيّن خروج هذا الفرض عن عموم الأخبار.
هذا بناء على أنّ التقابل بين مفادي الأمر و النهي من قبيل المتناقضين بأن كان مفاد الأمر طلب الفعل و مفاد النهي طلب الترك.
و أمّا بناء على أنّ التقابل بين الوجوب و الحرمة و بين الاستحباب و الكراهة، تقابل الوجوديين، بأن كان مفاد الأمر، البعث نحو الفعل، و مفاد النهي الزجر عن الفعل، فمنشأ عدم التسامح، أنّه يستلزم حينئذ اجتماع حكمين متضادين.
و ممّا ذكرنا ظهر حكم ما إذا وردت رواية ضعيفة بالوجوب و أُخرى بالحرمة من عدم جريان التسامح لعين ما قلنا في الاستحباب و الكراهة بلا تفاوت.
[١] نهاية الدراية: ٢/ ٢٢٦.