الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦ - إنّ مفاد تلك الروايات أنّه إذا ورد في العمل الفلاني ثواب كذا،
فهو مستلزم للثواب قطعاً.
فان قلت: إنّ المخبر بأنّ اللّه تعالى قال: افعلوا كذا، ليس مخبراً بأنّ اللّه يثيب عليه إذ الأمر لا يدل على ترتب الثواب على فعل المأمور به بإحدى الدلالات.
قلت: مضافاً إلى أنّ العقل يحكم حينئذ باستحقاق الثواب عليه، أنّ الاخبار بالطلب يستلزم عرفاً الاخبار بالثواب كما لا يخفى.
***
الإشكال السادس:
إنّ مفاد تلك الروايات أنّه إذا ورد في العمل الفلاني ثواب كذا،
فهي دالة على أنّ مقدار الثواب الذي أخبر به في العمل الثابت استحبابه كزيارة عاشوراء مثلًا، يعطي العامل، و إن لم يكن ثواب هذا العمل على ذلك المروي فهي ساكتة عن ثبوت الثواب على الفعل الذي أخبر بأصل الثواب عليه.
أقول: يمكن استفادة كلا المفادين من تلك الروايات، أمّا المفاد الأوّل: أعني به: إعطاء العامل مقدار الثواب الذي أخبر به في العمل. فهو مستفاد من مثل رواية محمد بن مروان، لأنّ المذكور فيها «كان له ذلك الثواب و إن كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لم يقله» و رواية عدة الداعي، فانّ المذكور فيها «كان له من الثواب ما بلغه».
و أمّا المفاد الثاني، أعني به: ثبوت الثواب على الفعل الذي أخبر بأصل الثواب عليه، فهو مستفاد من قوله (عليه السلام): «كان له أجر ذلك» في رواية صفوان، و من قوله (عليه السلام): «كان أجر ذلك له» في صحيحة المحاسن.
و الحاصل: أنّه لا محذور في دلالة تلك الروايات على كلتا الجهتين و لا تنافي بينهما أصلًا.