الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٣ - التنبيه السادس عشر بيان الفرق بين قاعدتى الاحتياطو التسامح
ما إذا كانت الرواية مثبتة لنفس الاستحباب لا لموضوعه، فلا شبهة في صحة تنقيح المناط، بأن يقال إنّ مورد الأخبار و إن اختص بالشبهات الحكمية إلّا أنّ الظاهر المنساق منها أنّها في مقام الترغيب في تحصيل الثواب و التحريك إلى إتيان المستحبات بأي وجه يمكن.
أضف إلى ذلك أنّ الإخبار بالموضوع مستلزم للإخبار بالحكم بل لا يبعد أن يكون الغرض منه هو الإخبار بثبوت الحكم في هذا الموضوع الخاص.
ثمّ أنّه لا يبعد أنّ يلحق بالرواية الضعيفة أو فتوى الفقيه فيما ذكرنا خبر عدل واحد بكون هذا المكان مثلًا مسجداً أو مدفناً لنبي أو ولي لشمول الأخبار و وجود المناط.
التنبيه السادس عشر: [بيان الفرق بين قاعدتى الاحتياطو التسامح]
قد تكرّر عنوان قاعدة الاحتياط في رسالتنا هذه و قد عرفت تمسّك بعضهم بها في المقام، فيناسب بيان الفرق بينها و بين قاعدة التسامح حذراً من الخلط بينهما، فاعلم أنّ الفرق من وجوه:
١- انّ ادراك المطلوب الواقعي و الوصول إليه في قاعدة التسامح داع للآمر إلى أمره و في قاعدة الاحتياط داع للمأمور إلى فعله، و بعبارة أُخرى كان التسامح من شئون الشارع و الاحتياط من شئون المكلف فانّ احتياط الشارع أمر غير معقول.
٢- انّ الموجب لترتب الثواب في الثانية هو الحجة القطعية الدالة على التسامح بخلاف الأُولى فانّ الموجب للثواب فيها هو نفس الاحتياط دون الأمر الوارد به.
٣- انّ احتمال الحرمة يمنع جريان القاعدة الأُولى لعدم تحقّق عنوان الاحتياط معه بخلاف الثانية، و تقدم تفصيل ذلك في التنبيه الثاني فراجع.
و لعل بينهما فروقاً أُخرى تستفاد من الأبحاث السابقة.