الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩١ - قال الشيخ
محبوباً و مستحباً في ذاته و بما هو هو بل المحبوب و المستحب هو الفعل مع كون الداعي عليه هو احتمال المحبوبية و رجاء الثواب و ادراك مطلوب المولى.
و إن شئت قلت: إنّ الفعل- مع غض النظر عن هذا الداعي- ليس مستحباً لا عقلًا و لا شرعاً و مع لحاظ هذا الداعي، لم يتعلّق به طلب شرعي يكون اتيانه امتثالًا لذلك الطلب الشرعي.
و بين ما إذا قلنا به تمسكاً بالأخبار على القول بأنّ مفادها استحباب الفعل بما هو هو بأن يكون موضوع الحكم هو العمل بعنوانه المأخوذ في الأخبار الضعاف أو الفتاوى الشاذة، إذ لا شبهة في أن العمل حينئذ يكون كأحد المستحبات الواقعية فيترتب عليه جميع ما يترتب عليها.
التنبيه الرابع عشر:
قال الشيخ (قدس سره): «يجوز العمل بالروايات الضعيفة في أفضلية مستحب من مستحب آخر
، امّا على قاعدة الاحتياط فواضح لأنّ طلب المزية المحتملة في أحدهما محبوب عقلًا، و أمّا على الأخبار، فلأنّ مرجع أفضلية أحدهما إلى استحباب تقديم الفاضل على المفضول في الاختيار عند التعارض، فتشمله الأخبار مضافاً إلى عموم ما تقدم من ذكرى أنّ أخبار الفضائل يتسامح فيها عند أهل العلم» ( [١]).
و يلاحظ عليه: بأنّ المزية المحتملة في فعل بالنسبة إلى فعل آخر، لا تكون ناشئة إلّا عن بلوغ ثواب فيه مقداره أكثر من الثواب الذي وعد على إتيان الفعل الآخر، و من الواضح أنّ الرواية الدالة على المزية تكون بنفسها مشمولة لأخبار من بلغ، لصدق عنوان البلوغ حينئذ كما لا يخفى و معه لا حاجة إلى القول باستحباب تقديم الفاضل على المفضول عند التعارض و شمول الأخبار لهذا الاستحباب.
أضف إلى ذلك أنّ مفاد الرواية الضعيفة استحباب هذا الفعل و ذاك الفعل
[١] مجموعة رسائل: ٤٠، من منشورات مكتبة المفيد.