الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤ - الأمر الثالث هل قبح التشريع يسري إلى الفعل المتشرّع به بحيث يصير الفعل قبيحاً عقلًا و حراماً شرعاً
الأمر الثالث: هل قبح التشريع يسري إلى الفعل المتشرّع به بحيث يصير الفعل قبيحاً عقلًا و حراماً شرعاً
، أو انّه لا يسري إلى الفعل، بل يكون التشريع من المعاصي القلبية مع بقاء الفعل المتشرع به على ما هو عليه من الواقع؟
ذهب المحقّق صاحب الكفاية (قدس سره) إلى الثاني و ظاهر كلام الشيخ (قدس سره) في الفرائد هو الأوّل، حيث قال ما لفظه: «و الحاصل أنّ المحرّم هو العمل بغير العلم متعبّداً به متديناً به» ( [١]).
و مال إليه المحقّق النائيني (قدس سره) تقريب: «انّه من الممكن أن يكون القصد و الداعي من الجهات و العناوين المغيرة لجهة حسن العمل و قبحه، فيكون الالتزام و التعبد و التدين بعمل لا يعلم التعبد به من الشارع موجباً لانقلاب العمل عمّا هو عليه و تطرأ عليه بذلك جهة مفسدة تقتضي قبحه عقلًا و حرمته شرعاً و ظاهر قوله: «رجل قضى بالحق و هو لا يعلم» ( [٢])، حرمة القضاء و استحقاق العقوبة عليه، فيدل على حرمة نفس العمل» ( [٣]).
أقول: الملاك في اتصاف فعل بالحسن و القبح عقلًا و الوجوب و الحرمة شرعاً، هو اشتمال ذلك الفعل على المصلحة و المفسدة على ما هو المشهور بين العدلية من تبعية الأحكام للمصالح و المفاسد في متعلّقاتها و من الواضح انّ القصد و الداعي بما هما لا يحدثان مصلحة أو مفسدة في الفعل لأنّ هذين العنوانين من الامُور الحقيقية تارة يكون واقع الفعل مشتملًا عليهما و أُخرى لا يكون كذلك بلا دخل لقصد المكلّف فيه.
فوزان القصد وزان القطع في عدم كونه من الوجوه و الاعتبارات التي بها
[١] فرائد الأُصول: ٣١، طبعة رحمة الله.
[٢] الوسائل: ١٨ الباب ٤ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٦.
[٣] فوائد الأُصول: ٣/ ١٢١.