الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١ - تحقيق حول التّشريع
توهم، و إن شئت قلت: إنّ التشريع قبيح في جميع موارده و محرم بالأدلّة الأربعة، و هذا بخلاف البدعة فإنّها منقسمة إلى المحمودة و المذمومة، و لعل المراد من البدعة في حديث: «كل بدعة ضلالة» على فرض صحته سنداً، هو التشريع المحرّم، لا معناه اللغوي العام.
و أمّا القول بغير علم فيما يرتبط بالدين، فهو و إن كان محرّماً بالآيات و الروايات الكثيرة إلّا أنّه عنوان آخر مستقل عن عنوان التشريع.
و إن شئت قلت: القول بغير علم عنوان عام يشمل جميع ما يستند إلى الدين سواء كان في ناحية الأحكام الشرعية أو الاعتقاديات، بل يظهر من بعضهم تعميمه إلى الحوادث التاريخية كوقائع عاشوراء أيضاً، و أمّا التشريع فهو أمر يختص بالأحكام يرتكبه الشخص لغرض جعل الحكم.
و مما ذكرنا يظهر الخلط في كلمات بعض الأعاظم- (قدس سرهم)- حيث جعل التشريع و القول بغير العلم عنواناً واحداً و استدل على حرمة التشريع بما يدل على حرمة القول بغير العلم.
إذا علمت ذلك فقد تبيّن لك أنّه لو كان مراد القائلين بالتسامح، الحكم باستحباب الفعل الذي بلغ فيه الثواب، على حد سائر المستحبات التي دلّت على استحبابها أدلّة معتبرة، فالظاهر أنّه تشريع على التعريف الثاني، لعدم حصول العلم لنا باستحباب العمل الفلاني بمجرد وصول خبر ضعيف أو فتوى بعض الأصحاب، فاستناده الى الشرع و الحكم باستحبابه يكون إدخالًا لما لا يعلم أنّه من الدين فيه.
و من هنا نحتمل قوياً أن يكون مقصود القائلين بالاستحباب أو الكراهة في المقام، هو إتيان الشيء لاحتمال أن يكون فعله مطلوباً في الشرع، أو تركه لاحتمال أن يكون تركه كذلك، فإنّه أمر مطلوب يشهد به العقل و النقل و إلّا فالتشريع حرام بالأدلة الأربعة، و مقام أصحابنا الأجلّة أرفع و أجلّ مما هو أدون من التشريع