الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢ - نظرية المحقّق الخراساني في دفع الإشكال
فيها عدا القصد المذكور، و حينئذ يرتفع إشكال الدور و يتحقّق الاحتياط في العبادات المشكوك تعلّق الأمر بها بقصد الأمر الاحتياطي.
و قد نوقش في كلامه من وجوه:
١- ما أفاده صاحب الكفاية (قدس سره) و حاصله: أنّه لا يساعد دليل حينئذ على حسن الاحتياط بهذا المعنى بداهة أنّه ليس باحتياط حقيقة، بل هو أمر لو دل عليه دليل كان مطلوباً مولوياً نفسياً كسائر المستحبات و العقل لا يستقل إلّا بحسن الاحتياط بمعناه المصطلح لا بالمعنى المذكور، فإشكال الدور باق بحاله.
٢- ما عن المحقّق الخراساني (قدس سره) أيضاً و حاصله: أنّه التزام بالإشكال و تسليم لما ذكره المستشكل من عدم جريان الاحتياط بالمعنى المصطلح فيما نحن فيه و ليس جواباً عنه.
٣- إنّ الأمر الاحتياطي في الأخبار إرشادي لا يكون منشأ للقرب.
٤- أنّه على فرض المولوية غيري، و هو غير مصحح للعبادية.
٥- أنّه على تسليم النفسية، توصلي يسقط بإتيان متعلّقه كيف ما اتفق.
نظرية المحقّق الخراساني في دفع الإشكال:
قال ما حاصله: أنّ منشأ الإشكال هو تخيّل أنّ قصد القربة المعتبر في العبادة يكون كسائر الشروط المعتبرة فيها التي يكون اعتبارها شرعياً مع أنّا حقّقنا في موضعه أنّ اعتباره عقلي لا شرعي، و العقل لا يحكم بأزيد من قصد الأمر جزمياً كان أو احتمالياً كما في المقام، فلا مانع حينئذ من تحقق الاحتياط أصلًا ضرورة تمكن المكلّف من الإتيان بما احتمل وجوبه بتمامه و كماله، غاية الأمر لا بد أن يؤتى به على نحو لو كان مأموراً به لكان مقرباً بأن يؤتى به بداعي احتمال الأمر و لا يكتفي بذات العمل فحسب، فيقع حينئذ على تقدير الأمر به امتثالًا لأمره