الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦ - الدليل الرابع حسن الاحتياط الثابت بالسنّة و الإجماع و العقل
بالنسبة الى ما وعد من نعيم الجنة يوجب التحريض على العمل و الترغيب في الخيرات و الحسنات، كما أنّ الإخبار عن عقابه و عذابه يوجب الردع و الزجر عن المنهيات و المحرمات.
فتحصل من جميع ذلك أنّ قاعدة التسامح في أدلّة السنن مما لا أساس لها لا من النقل و لا من العقل، و ظهر مما ذكرنا أنّ المناسب أنّ يبحث عن مفاد أخبار من بلغ في علم الكلام لا الأُصول و لا الفقه.
***
الدليل الرابع: حسن الاحتياط الثابت بالسنّة و الإجماع و العقل:
ما ذكره جماعة تبعاً للوحيد البهبهاني (قدس سره) من حسن الاحتياط الثابت بالسنّة و الاجماع و العقل.
و أورد عليه شيخنا الأنصاري (قدس سره) بما حاصله: أنّ الاقدام على إتيان الفعل احتياطاً إنّما يحسنه العقل إذا كان الداعي إليه احتمال المحبوبية و قصد المكلّف إحراز محبوبات المولى إخلاصاً أو رجاء للثواب، و لا كلام لأحد في ذلك فإنّه مما يستقل به العقل ضرورة، إنّما الكلام في استحباب نفس الفعل المذكور على حد سائر المستحبات حتى يكون الداعي للمكلّف على فعله هو هذا الأمر القطعي الذي ثبت من أدلّة التسامح» ( [١]).
أقول: ما أفاده (قدس سره) متين جداً و حاصله: أنّه فرق واضح بين إتيان الفعل المشكوك استحبابه بعنوان الاحتياط رجاء و بين إتيانه بما أنّه مستحب كسائر المستحبات، و الأوّل مما لا كلام فيه و لكن المطلوب للقائل بالتسامح هو الثاني.
***
[١] مجموعة رسائل: ١٢، من منشورات مكتبة المفيد.